فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 324

صدوق. قال أبوعلي: «كان أبوه خالد كتب أحاديث يسمَعُها (1) فلم يسمَعْه، فجعل ابنه هذا ـ محمد ـ يحدث بتلك الأحاديث، حتى قيل له: إن هذه أحاديث لم يسمعها أبوك» (2) .

قلت: في هذا المثال، بلغت الغفلة بهذا الراوي حدًا حجبته به عن التمييز بين النسخة المسموعة وغير المسموعة، ومن كان هذا حاله، وأمثاله، فلا يعتد بحديثهم إذ الغفلة الكثيرة، ورداءة الحفظ المؤدي إلى فحش الغلط سببان في ردّ الحديث.

«والغفلة إما أن تكون مقرونة بسوء الحفظ مهما تفاوتت درجاته، واختلفت أسبابه؛ لأنها ناشئة عنه، وسببها سوء الحفظ، وقلة الضبط، أو مجردة عنه، وسببها عدم فقه الراوي لما يحفظ» (3) .

فغفلة الراوي قد تكون مطلقة؛ بأن يكون الراوي مغفلًا لا يميز بين الصواب والخطأ فحديثه مردود، وقد تكون مقيدة بأحوال خاصة سواء في حالتي التحمل أو الأداء؛ كالنوم في مجلس السماع سواء أكان ذلك من الراوي، أم من الشيخ (3) وسوف يأتي الكلام عن هذا مفصّلًا في التساهل في سماع الحديث وإسماعه.

ــــــــــــــــــــ

(1) - أي في المستقبل، لأجل أن يسمعها، لكنه لم يسمعها.

(2) - الكفاية في علم الرواية (1/ 148) .

(3) ـ اليقين بمعرفة من رمي من المحدثين بقبول التلقين، محمد بن عبدالله حيّاني، مكتبة الرشد ناشرون، الرياض، ط1/ 2007م. (ص: 61) .

(4) ـ انظر: النكت على مقدمة ابن الصلاح للبدر الزركشي (3/ 423 ـ 425) ، وفتح المغيث (1/ 355) ، وتوضيح الأفكار للصنعاني (2/ 258) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت