ولا بدّ من تقييد الغفلة بالكثرة؛ لأن الظاهر أن مجرّد الغفلة ليس سببًا للطعن في الراوي؛ لقلة من يعافيه الله منها (1) .
ويدلّ على هذا قول الحافظ ابن حجر فيما بعد: «أو كثرت غفلته» (2) .
أما أسباب السهو والغفلة فهي كما ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية (3) :
ـ الاشتغال عن هذا الشأن بغيره، ككثير من أهل الزهد والعبادة.
ـ الخلو عن معرفة هذا الشأن.
ـ التحديث من الحفظ، فليس كل أحد يضبط ذلك.
ـ أن يُدخَل في حديثه ما ليس منه، ويزوَّر عليه.
ـ أن يركن إلى الطلبة، فيحدث بما يظن أنه من حديثه.
ـ الإرسال، وربما كان الراوي له غير مرضي.
ـ التحديث من كتاب؛ لإمكان اختلافه.
ثم قال رحمه الله: فلهذه الأسباب وغيرها اشترط أن يكون الراوي حافظًا ضابطًا معه من الشرائط ما يُؤمَن معه كذبُه من حيث لا يشعر ... ، وربما كان مغفَّلًا واقترن بحديثه ما يصححه، كقرائن تبين أنه حفظ ما حدث به، وأنه لم يخلط في الجميع (4) .
ـــــــــــــــــ
(1) - شرح شرح النخبة (ص: 432) .
(2) - نزهة النظر (ص: 89) .
(3) - أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني، ثم الدمشقي الحنبلي، أبو العباس، شيخ الإسلام، نادرة العصر، ولد سنة (661هـ) ، سمع وقرأ وصنف ودرس وأفتى وفاق الأقران، ولعل تواليفه وفتاويه تبلغ (300) مجلدة، وانفرد بمسائل فنيل من عرضه لأجلها، وهو بشر له ذنوب وخطأ ومع هذا فوالله ما مقلت عيني مثله ولا رأى هو مثل نفسه، توفي معتقلًا بقلعة دمشق سنة (728هـ) .
انظر ترجمته في: معجم المحدثين، شمس الدين الذهبي، تح: د. محمد الحبيب الهيلة، مكتبة الصديق الطائف، ط1/ 1408هـ، (1/ 25، 26) ، والدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة. (1/ 154ـ170) . حيث ترجم له الحافظ ترجمة طويلة حافلة تشهد بنبله وفضله.
(4) - مجموع الفتاوى، أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني، تح: أنور الجزار، وعامر الباز، دار الوفاء ط3/ 2005م، (18/ 46) .