قال سليمان بن أحمد الدمشقي (1) لعبد الرحمن بن مهدي: «أكتب عمن يغلط في عشرة؟ قال نعم، قيل له: يغلط في عشرين؟ قال: نعم، قلت: فثلاثين؟ قال: نعم قلت: فخمسين؟ قال: نعم» (2) . وسئل ابن مهدي: «أكتب عمن يغلط في مائة؟ قال: لا، مائة كثير. يعني مائة حديث» (3) .
قلت: وسمّى الحافظ ابن حجر حديث من فحش غلطه منكرًا (4) ، وقيّده بقوله: على رأي من لا يشترط في المنكر قيد المخالفة (5) ؛ أي أنّ ما يكون الطعن فيه بسبب كثرة الغلط لا يكون منكرًا على ذلك الراوي إلا على رأي من لا يشترط في المنكر مخالفة الثقة للضعيف وأما من يشترط فيه ذلك فلا (6) .
ـــــــــــــــــــــ
(1) - سليمان بن أحمد الجُرَشي الواسطي الدمشقي، صاحب الوليد بن مسلم، كذبه يحيى، وضعفه النسائي، قال ابن أبي حاتم: كتب عنه أبي وأحمد ويحيى، ثم تغير، وأخذ في الشرب والمعازف فترك. انظر: الضعفاء والمتروكين، عبد الرحمن أبو الفرج ابن الجوزي، تح: عبدالله القاضي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1/ 1406هـ. (2/ 14) .
(2) - الجرح والتعديل (2/ 28) ، والكفاية في علم الرواية (1/ 147) .
(3) - الجرح والتعديل (2/ 33) .
(4) - للمنكر استعمالان عند المحدثين:
الأول: ما رواه الضعيف مخالفًا لمن هو أقوى منه، وهذا يكون في مقابلة الحديث المعروف.
الثاني: ما تفرد به راويه خالف أو لم يخالف، ولو كان ثقة؛ أي مطلق التفرد، دون اشتراط المخالفة.
انظر تفصيل المنكر في: علوم الحديث (ص: 80ـ82) ، وإرشاد طلاب الحقائق، يحيى بن شرف النووي، تح: د. نور الدين عتر، دار البشائر الإسلامية، بيروت، ط2/ 1991م، (ص: 96) ، والموقظة في علم مصطلح الحديث، محمد بن أحمد الذهبي، تح: الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، دار البشائر الإسلامية ط8/ 1425هـ، (ص: 42) ، و (ص: 77) ، وفتح المغيث (1/ 201) وما بعدها، وتدريب الراوي (ص: 154ـ156) .
(5) - نزهة النظر (ص: 89) .
(6) - شرح شرح النخبة (ص: 454) .