فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 324

أما الثاني ـ من غلب عليه الغلط ـ: فإنه يكون متروك الحديث، ولا يعتبر به (1) . سئل الإمام أحمد بن حنبل ـ رحمه الله ـ: متى يترك حديث الرجل؟ قال: «إذا كان الغالب عليه الخطأ» (2) .

وقد نقل الخطيب البغدادي رحمه الله عن ابن مهدي (3) أثرًا في مقدار الغلط الذي يُحتمل للراوي:

ـــــــــــــــــــ

(1) - انظر تفصيل كثرة وغلبة الغلط، وأقوال الأئمة في ذلك، في شرح علل الترمذي (1/ 114) وما بعدها. وهناك تعليقات مهمة لأستاذنا الدكتور نور الدين عتر حفظه الله.

قلت: أنكر المحدثون على عدد من الرواة كثرة الغلط؛ لسوء حفظهم واشتباه الأمر عليهم. من هؤلاء: علي بن عاصم بن صهيب، من أهل واسط، سكن بغداد وحدّث بها. قال يعقوب بن شيبة: «سمعت علي بن عاصم على اختلاف أصحابنا فيه: منهم من أنكر عليه كثرة الخطأ والغلط، ومنهم من أنكر عليه تماديه في ذلك وتركه الرجوع عما يخالفه الناس فيه ولجاجته فيه وثباته على الخطأ، ومنهم من تكلم في سوء حفظه واشتباه الأمر عليه في بعض ماحدث به من سوء ضبطه، وتوانيه عن تصحيح ما كتب الورّاقون له، ومنهم » . وقال علي بن عبدالله المديني: «كان يغلط في الحديث، وكان يروي أحاديث منكرة» . مات سنة (201هـ) . تهذيب الكمال (20/ 507) وما بعدها.

وممن كثر خطؤه أيضًا: أبو بكر بن عبدالله النّهْشَلي، من أهل الكوفة. قال ابن حبان: «وأبو بكر النهشلي وإن كان فاضلًا، فهو ممن كثر خطؤه فبطل الاحتجاج به إذا انفرد، وإن اعتبر معتبر بما وافق الثقات لم يجرح في فعله» . من السابعة مات سنة ست وستين. المجروحين (3/ 146) والتقريب (ص: 625) .

كما أن هناك مجموعة من الرواة فحش خطؤهم، فاستحقوا الترك. مثل: الحارث بن نبهان الجَرْمي أبو محمد البصري. قال أبو حاتم والنسائي: متروك الحديث. وقال ابن معين: لا يُكتب حديثه. وقال ابن حبان: كان من الصالحين الذين غلب عليهم الوهم حتى فحش خطؤه، وخرج عن حدّ الاحتجاج به. من الثامنة، مات بعد الستين. ت. ق. تهذيب التهذيب، ابن حجر العسقلاني، دار الفكر، بيروت ط1/ 1984م. (2/ 138) ، والتقريب (ص: 148) .

(2) - شرح علل الترمذي (1/ 113) .

(3) -عبد الرحمن بن مهدي بن حسان العنبري، مولاهم، أبو سعيد البصري، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، قال ابن المديني: ما رأيت أعلم منه، مات سنة (198هـ) . ع. التقريب (ص: 351) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت