روى الخطيب البغدادي بسنده عن سفيان الثوري (1) أنه قال: «ليس يكاد يفلت من الغلط أحد، إذا كان الغالب على الرجل الحفظ، فهو حافظ وإن غلط، وإن كان الغالب عليه الغلط ترك» (2) .
وقال الإمام الشافعي: «ومن كثر غلطه من المحدثين، ولم يكن له أصل كتاب صحيح لم يقبل حديثه، كما يكون من أكثر الغلط في الشهادة لم تقبل شهادته» (3) .
قلت: وهنا يجب التمييز بين من كثر منه الغلط لكنه لم يغلب عليه (4) ، وبين من كان الغلط غالبًا على حديثه؛ فالأول لا يترك حديثه، وإنما يكون ضعيفًا، ويصلح للتقوية بوروده من طريق آخر؛ أي يبقى ضمن دائرة الاعتبار بحديثه ....
ــــــــــــــــــــ
(1) - سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبدالله الكوفي، ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة، وكان ربما دلس، مات سنة إحدى وستين ومائة، وله أربع وستون سنة. ع. التقريب (ص: 244) .
(2) - الكفاية في علم الرواية (1/ 144) .
(3) - الرسالة (ص: 382) .
(4) - قال ابن حبان: «الكثرة اسم يشتمل على معان شتى، ولا يستحق الإنسان ترك روايته حتى يكون منه من الخطأ ما يغلب على صوابه، فإذا فحش ذلك منه، وغلب على صوابه، استحق مجانبة روايته، وأما من كثر خطؤه ولم يغلب على صوابه، فهو مقبول الرواية فيما لم يخطئ فيه، واستحق مجانبة ما أخطأ فيه فقط، مثل شريك وهشيم » . صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان، محمد بن حبان أبو حاتم البستي، تح: شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط2/ 1993م. (1/ 153ـ154) .