فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 324

والدليل على هذا أنه قد جاءت رواية أخرى عن الإمام أحمد: قال إبراهيم بن يعقوب الفسَوي: «سمعت أبا عبدالله، وسأله أبو جعفر: أيّما أحب إليك موسى بن عبيدة، أو مُحَمد بن إسحاق؟ قَال: لا، مُحَمد بن إسحاق. قلت له: روى شعبة عن موسى بن عبيدة؟ قال: نعم. فقال أبو جعفر: يقول شُعبة: عن أبي عبد العزيز الربذي. قَال: نعم، لم يروِ عنه شعبة حديثًا منكرًا. فقال أبو جعفر: روى عنه الثوري أيضًا؟ قال: نعم» (1) .

فاجتناب شعبة لمناكيره، وروايته لصحيح حديثه أكبر دليل على عمق معرفته برواياته؛ صحيحها، وسقيمها، وكذلك سفيان الثوري، فيُقبَل ما حدّثا به عن موسى ابن عبيدة؛ لأنهما من أهل الحفظ والفهم، والحذق والتثبت في هذا العلم.

ويمكن أن نذكر تطبيقًا صالحًا لهذه الحالة: يحيى بن سُليم الطائفي، ولن أتوسع في الكلام عنه؛ لأنه سيأتي في المطلب الثالث.

قال البخاري: «ما حدّث الحُمَيْدِيّ عن يحيى بن سُليم فهو صحيح» (2) .

فالحميدي كان حافظًا لحديث يحيى، عارفًا به، فلا يروي عنه إلا ما هو مستقيم.

ومنهم: محمد بن عمرو الأنصاري (3) . كان يحيى بن سعيد يضعّفه (4) .

وقال ابن عدي: «أحاديثه إفرادات، ويُكتب حديثه في جملة الضعفاء» (5) .

ـــــــــــــــــ

(1) ـ المعرفة والتاريخ، أبو يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي، ت: الدكتور أكرم ضياء العمري مؤسسة الرسالة، بيروت، ط1/ 1981م. (2/ 169) .

(2) ـ تهذيب الكمال (31/ 369) .

(3) ـ المدني، شيخ لابن مهدي. مقبول. من السابعة. د. التقريب (ص: 499) .

(4) ـ سؤالات الآجري (ص: 348) .

(5) ـ الكامل في الضعفاء (6/ 225) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت