حدثنا أحمد بن محمد قال: قلت لأبي عبد الله: محمد بن عمرو أبو سهل، كيف هو؟ قال: «كان عبد الرحمن يحدث عنه، ويحيى بن سعيد لم يكن يستمرئه، ولم أرَ أبا عبد الله يشتهيه» (1) .
قلت: حدث عنه عبد الرحمن بن مهدي لأنه يعرف حديثه تمامًا، كيف لا، وهو شيخ له، فلا يحدث إلا بما كان على الصواب من حديثه، وابن مهدي ـ كما هو معروف ـ من أئمة الجرح والتعديل، وأهل الخبرة والحذق في هذا الفن. ... قال الحافظ الذهبي: «وكان عبد الرحمن بن مهدي، ويحيى القطّان قد انتَدَبا لنقد الرجال، وناهيك بهما جلالة ونُبلًا وعلمًا وفضلًا، فمن جرحاه لا يكاد ـ والله ـ يندمل جُرحُه، ومن وثّقاه فهو الحجة المقبول، ومن اختلفا فيه اجتُهِد في أمره، ونزل عن درجة الصحيح إلى الحسن، وقد وثّقا خلقًا كثيرًا، وضعّفا آخرين» (2) .
كذلك: زيد بن الحَوَارِي (3) . ضعّفه ابن معين والنسائي، وقال الحافظ الجوزَجاني: «متماسك» وقال أبو حاتم: «ضعيف الحديث، يكتب حديثه، ولا يحتج ّبه» (4) .
وقد حدث عنه شعبة والثوري. وقال ابن عدي: «وعامة ما يرويه، ومن يروي عنه ضعفاء، هُوَ، وهُمْ، على أن شعبة قد روى عنه كما ذكرتُ، ولعل شعبة لم يرو عن أضعفَ منه» (5) .
فرواية هؤلاء الحفاظ عن الضعفاء محمولة على انتقاء ما صحّ من حديثهم.
ــــــــــــــــــــ
(1) ـ ضعفاء العقيلي (4/ 110) .
(2) ـ ذكر من يُعتَمَد قوله في الجرح والتعديل، شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي، ضمن أربع رسائل في علوم الحديث، عناية: الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، دار البشائر، بيروت، ط6/ 1999م. (ص: 181) .
(3) ـ العَمّي البصري، قاضي هراة. ضعيف. من الخامسة. التقريب (ص: 223) .
(4) ـ تهذيب الكمال (10/ 58 ـ 59) .
(5) ـ الكامل في الضعفاء (3/ 201) .