«وقيل: الحسن لغيره ما رواه المستور الذي تُوُقّف فيه، ثم قامت قرينة رجّحت جانب قبوله؛ لمجيء مرويّه من طريق أخرى» (1) .
قلت: والنقول السابقة فيها دلالة على أن الحسن لغيره ضعيف قبل وجود العاضد، وإلا لو كان قويًا بذاته، فلم الافتقار، والاحتياج إلى العاضد؟ لذا نستطيع القول: إن ارتقاء الحسن لغيره من مرتبة الضعف إلى الحسن إنما هو بفضل العاضد، فقيمة الحسن لغيره، إنما هي من قيمة العاضد للرواية الأخرى.
يقول الحافظ ابن حجر: «وإن قامت قرينة ترجّح جانب قَبول ما يُتَوَقَّف فيه فهو الحسن أيضًا، لكن لا لذاته ... » (2) . بل لقيام قرينة خارجة عن حسنه (3) .
ويقول الحافظ السخاوي: «والحسن لغيره أصله ضعيف، وإنما طرأ عليه الحسن بالعاضد الذي عضده، فاحتمل لوجود العاضد، ولولا العاضد لاستمرت صفة الضعف فيه» (4) .
ـــــــــــــــــــــ
(1) ـ قفو الأثر (1/ 50) .
(2) ـ نزهة النظر (ص: 55) .
(3) ـ شرح شرح النخبة (ص: 246) .
(4) ـ فتح المغيث (1/ 68) .