فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 324

وسوف أذكر بعض الأمثلة التطبيقية عن اعتضاد حديث سيء الحفظ، وارتقائه إلى الحسن لغيره، بعد أن سبق التأصيل النظري لذلك.

حدثنا علي بن حجر حدثنا حفص بن غياث عن الحجاج عن عطية عن ابن عمر قال: (( صليت مع النبي عليه الصلاة والسلام الظهر في السفر ركعتين، وبعدها ركعتين ) ).

قال أبو عيسى: هذا حديث حسن. وقد رواه ابن أبي ليلى عن عطية، ونافع عن ابن عمر (1) .

حدثنا محمد بن عبيد المُحارِبي حدثنا علي بن هاشم عن ابن أبي ليلى عن عطية ونافع عن ابن عمر قال: (( صليت مع النبي عليه الصلاة والسلام في الحضر والسفر: فصليت معه في الحضر الظهر أربعًا، وبعدها ركعتين، وصليت معه في السفر الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، والعصر ركعتين ولم يصل بعدها شيئًا والمغرب في الحضر والسفر سواء ثلاث ركعات لا تنقص في الحضر ولا في السفر، وهي وتر النهار، وبعدها ركعتين ) ).

قال أبو عيسى: هذا حديث حسن. سمعت محمدًاـ البخاري ـ يقول: «ما روى ابن أبي ليلى حديثًا أعجب إليّ من هذا، ولا أروي عنه شيئًا» (2) .

قلت: الحجاج في الإسناد الأول هو: الحجاج بن أرطأة، وعطية هو: عطية بن سعد بن جُنادة العَوْفي، وكلاهما ضعيف متكلم فيه، لكنه غير متهم، وحكم الترمذي على حديثهما بالحسن؛ لاعتضاده برواية أخرى، فقد تابع الحجاجَ على روايته: عبدُ الرحمن بن أبي ليلى في الحديث الثاني، كما تابع نافعٌ عطيةَ بن سعد ... وابن أبي ليلى موصوف بسوء الحفظ، وقد روى الحديث من وجه آخر، فتقوى الحديث الأول بهذه المتابعة، لذا حسّنه الإمام الترمذي، ومعلوم أن حسنه ليس نابعًا من ذاته، وإنما لأمر خارج عنه، وهو وجود المتابعة المخرجة له عن الضعف.

ــــــــــــــــ

(1) ـ سنن الترمذي، باب ما جاء في التطوع في السفر، رقم (551) ، (2/ 437) .

(2) ـ سنن الترمذي، باب التطوع في السفر، رقم (552) ، (2/ 437) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت