فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 324

فإذا قلنا: مثله؛ أي في سوء الحفظ، بأن كان في طبقته من ناحية اختلال الضبط، فهو ضعيف يُعتبَر به في المتابعات والشواهد؛ لجرحه في حفظه، مع سلامته في عدالته.

وإذا قلنا: فوقه؛ أي فوق سيء الحفظ في منزلته في الضبط والإتقان، كأن يكون حسن الحديث مثلًا، أو أن يكون صحيح الحديث.

وممن تابع الحافظ ابن حجر على كلامه السابق عن شرط العاضد: الحافظ السخاوي حيث يقول: «إذا كان الحديث من الموصوف رواته واحد فأكثر بسوء حفظ، أو اختلاط، أو تدليس مع كونهم من أهل الصدق والديانة فذاك يُجبَر بكونه؛ أي المتن من غير وجه يُذكر، ويكون العاضد الذي لا ينحطّ عن الأصلي معه كافيًا منع الخدش فيه» (1) .

قلت: وهذا نص واضح أيضًا في أن حديث سيء الحفظ، ومن كان مثله في اختلال الضبط، قابل لأن يتقوى بعاضد لا يكون أدنى مرتبة من الحديث الأصلي المراد تقويته، عندها يمكن أن يجبر الضعف الذي سببه تدني مستوى الضبط، ونعلم أن سيء الحفظ قد أصاب في هذا الحديث ولم يخطىء؛ لوجود الموافقة له من غيره ممن تحققت الشروط السابقة في حديثه.

يقول السخاوي: «فالحكم على الطريق الأولى بالضعف إنما هو لأجل الاحتمال المستوي الطرفين في المستور مثلًا، هل ضبط أم لا؟ فبالرواية الأخرى غلب على الظن أنه ضبط» (2) .

بقي أن أشير إلى مسألة مهمة، وهي: أن طرق بعض الأحاديث قد تتعدّد أحيانًا ولكن هذه الطرق قاصرة عن درجة الاعتبار بحيث لا يُجبَر بعضها ببعض، فما هو حكم الحديث في مثل هذه الحالة؟

ــــــــــــــــــــــــ

(1) ـ فتح المغيث (1/ 72 ـ 73) .

(2) ـ المصدر السابق (1/ 73) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت