فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 324

قلت: كلام الحافظ ابن حجر هذا يبين شرط العاضد لحديث سيء الحفظ، وأنه يجب أن يكون فوق المعضود، أو مثله لا أدنى منه. كما ينبه إلى أمر مهم، وهو أن من جُرح بسوء حفظ، أو اختلاط، أو ... لا يُحكم على حديثه بالرد مطلقًا، كما يُحكم على من غلبت على رواياته الأوهام والمناكير، وإنما يُتوقف في شأنه، ويُنظر في حاله ـ كما سبق بيانه ـ وما ذلك إلا لاستواء الطرفين ـ القبول وعدمه ـ فإذا جاء ما يرجح جانب القبول من موافقة غيره له، دلّ ذلك على ضبط الراوي ـ سيء الحفظ، وغيره ممن ذكره الحافظ ابن حجرـ لحديثه، وارتقى الحديث إلى درجة القبول.

يقول أستاذنا الدكتور عماد الدين الرشيد: «وهذه لفتة ذكية منصفة، ... وهذا ما يجعل من التعبير بالتوقف تعبيرًا دقيقًا» (1) .

ولكن: ما معنى قول الحافظ: « ... كأن يكون فوقه أو مثله ... » .

بيّن الشيخ ملا علي القاري مقصود الحافظ من كلامه، فقال: «إذا تابع السيءَ الحفظ شخصٌ فوقه انتقل بسبب ذلك إلى درجة ذلك الشخص، وينتقل ذلك الشخص إلى أعلى من درجة نفسه التي كان فيها حتى يترجّح على مساويه من غير متابعة من دونه، ... والظاهر أن المراد بالفوقية، والمثلية هنا في الصفة لا في السند» (2) .

وذهب ابن قطلوبغا إلى أن المراد بقوله: فوقه أو مثله؛ أي في الدرجة من السند، لا في الصفة (3) .

والحقّ أن المراد فوقه، أو مثله في الصفة لا دونه في الصفة؛ أي بأن كان أسوأ حالًا في الحفظ (4) .

ــــــــــــــــــــ

(1) ـ نظرية نقد الرجال (ص: 335) .

(2) ـ شرح شرح النخبة (ص: 538 ـ 539) .

(3) ـ القول المبتكر على شرح نخبة الفكر (ص: 18) .

(4) ـ حاشية لقط الدرر (ص: 106) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت