فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 324

ويقول ـ رحمه الله ـ في مكان آخر: «تعدّد الطرق مع عدم التشاعر (1) ، أو الاتفاق في العادة يوجب العلم بمضمون المنقول، لكن هذا ينتفع به كثيرًا في علم أحوال الناقلين، وفي مثل هذا ينتفع برواية المجهول، والسيء الحفظ، وبالحديث المرسل ونحو ذلك، ولهذا كان أهل العلم يكتبون مثل هذه الأحاديث، ويقولون: إنه يصلح للشواهد، والاعتبار ما لا يصلح لغيره» (2) .

إذًا: فتعدد الطرق يقوي الظن بصحة الرواية.

يقول الحافظ ابن حجر: « ... إلا أن كثرة الطرق إذا اختلفت المخارج، تزيد المتن قوة» (3) .

يقول الشيخ زاهد الكوثري ـ رحمه الله ـ: «وتعّدد الطرق ينفع إذا كان الضعف في الرواة من جهة الحفظ والضبط فقط، لا من ناحية تهمة الكذب، فإن كثرة الطرق لا تفيد شيئًا إذ ذاك» (4) .

وبما أن كثرة الطرق وتنوعها، واختلاف المخارج وتعددّها، يمتنع، أو يبعد معه الاتفاق على الخطأ من قبل الراوي سيء الحفظ مع غيره، قوي الظن بأن الراوي قد حفظ هذا الحديث، وليس مما وهم، أو أخطأ فيه.

ومن هنا تظهر قابلية حديث سيء الحفظ للاعتضاد بغيره.

ـــــــــــــــــــ

(1) ـ قال الشيخ أحمد شاكر:"تشاعروا الأمر، أو على الأمر؛ أي: تعالموه بينهم. من قولهم: شعر؛ أي: علم. وهي كلمة قلما تجدها في كتب اللغة، ولكنها دائرة في كتب الطبري ومن في طبقته من القدماء". حاشية تفسير الطبري (6/ 127) .

قلت: والمعنى أن جماعة الرواة الذين رووا الخبر، أو نقلوه لم يعلموا بما نقلته أو روته الجماعة الأخرى التي وافقتهم على الخبر نفسه، فلم يقع بينهم تراسل، أو تواطؤ على الخبر.

(2) ـ مجموع الفتاوى (13/ 352) .

(3) ـ القول المسدّد في الذب عن مسند أحمد، ابن حجر العسقلاني، مكتبة ابن تيمية، القاهرة ط1/ 1401هـ، (ص: 38) .

(4) ـ مقالات الكوثري، الشيخ محمد زاهد الكوثري، مطبعة الأندلس، شارع الحميدية بحمص 1388هـ. (ص: 46) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت