المطلب الثاني: شرط العاضد لحديث سيء الحفظ
ذكرنا في المطلب السابق أن حديث سيء الحفظ صالح للتقوية، قابل للاعتضاد، ونقلنا بعض أقوال الأئمة في ذلك، ولكن ما هو الشرط التي يجب أن يتوفر في الجابر، أو العاضد الذي يصلح أن يتقوى به حديث سيء الحفظ؟.
قلت: إن كلمة العاضد: اسم فاعل، مأخوذة من الفعل الثلاثي: عَضَدَ. يقال: عضده يعضِدُه: قطعه. وكنصره: أعانه ونصره. وتعاضدوا: تعاونوا. وعاضدوا: عاونوا (1) .
واعتضدت بفلان: استعنت به (2) . قال تعالى حكاية عن سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام: {سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ} . [القصص: 35] ؛ أي سنعينك ونقويك. وهو تمثيل؛ لأن قوة اليد بالعضد (3) .
فالعاضد: المساند، والمساعد، والمقوي لغيره. والمعاضدة: المساندة والمكاتفة. ولولا العاضد لحديث سيء الحفظ، لبقيت صفة الضعف قائمة فيه. واهتمام المحدثين بالعاضد؛ لما له من أثر صالح في تقوية غيره، وترقيته من مرتبة إلى أخرى.
ـــــــــــــــــــ
(1) ـ القاموس المحيط (1/ 382) .
(2) ـ لسان العرب (3/ 382) .
(3) ـ معاني القرآن الكريم، أبو جعفر أحمد بن محمد النحّاس، ت: محمد علي الصابوني، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، ط1/ 1409هـ. (5/ 180) .