ما قاله ابن حجر هو ما درج عليه المتأخرون من التفريق بينهما. وما ذكره الشيخ ابن الصلاح هو ما سار عليه المتقدمون. والذي أراه أن الأمر واسع، ولا مشاحة في الاصطلاح حين يُفهم المعنى، وتُوضع الأمور على وجهها، والمهم أن لا نحاكم أحدًا لاصطلاح غيره.
يقول الدكتور عبد القادر المحمدي: «وأصبح مفهوم الشاذ والمنكر، وفصلهما عن بعضهما كما قرّره الحافظ ابن حجر العسقلاني قاعدة سار عليها كل من جاء بعده فمن يقرأ تعريف المنكر أو الشاذ في تقريب النووي مثلًا يجده خلاف ما يقرؤه في فتح المغيث، أو تدريب الراوي، أو توضيح الأفكار، أو أي كتاب آخر إلى يومنا هذا» (1) .
والجدير بالذكر أن اهتمام الأئمة المتقدمين لم يكن منصبًا على تمييز المصطلحات وحدّها، أو التأصيل النظري الموسّع للأمور، وإنما كان اهتمامهم منصرفًا إلى الواقع العملي، والتطبيق المثالي في مجال قبول الأخبار وردها. فقد يختلف المتقدمون ـ أهل الفضل السابق على اللاحق ـ في إطلاق مصطلح ما على علة معينة، وتتعدد تسمياتهم في ذلك، ولكن بالتدقيق في صنيعهم، والنظر في تطبيقاتهم نجد أنهم مجمعون مثلًا على أن هذا الخبر فيه علّة، وإن تعددت المصطلحات المطلقة على هذه العلة.
ـــــــــــــــــــــــ
(1) ـ الشاذ والمنكر وزيادة الثقة، موازنة بين المتقدمين والمتأخرين، الدكتور: عبد القادر مصطفى المحمدي، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، ط1/ 2005م. (ص: 134) .