فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 324

المطلب الثالث: علاقة سوء الحفظ بالنكارة والشذوذ

بعد أن تبينت العلاقة بين الشاذ والمنكر، وأن من الأئمة من قال بالتسوية بينهما ومنهم من قال بالفصل مع وجود وجه اشتراك.

بقي بيان موقع سوء الحفظ من كلٍّ منهما. بمعنى أن الراوي الذي كان سوء الحفظ ملازمًا له في جميع حالاته غير منفك عنه، ولا يوجد له سبب: أأطلق الأئمة النقاد على حديثه لفظ منكر أم شاذ؟.

قال الحافظ ابن حجر: «وهو ـ أي سوء الحفظ ـ على قسمين: إن كان لازمًا للراوي في جميع حالاته، فهو الشاذ على رأي بعض أهل الحديث» (1) .

فتلخّص من هذا الكلام أن الشاذ عند بعض أهل الحديث هو: ما يكون سوء الحفظ لازمًا لراويه في جميع حالاته (2) .

قلت: ولعلّ هذا الاصطلاح ـ الذي نقله الحافظ ابن حجر ـ إنما هو على رأي من يرى التسوية بين الشاذ والمنكر، كالشيخ ابن الصلاح (1) ـ تبعًا لمن سبقه من الأئمة ـ كما أن من المتقدمين من كان يطلق الشذوذ على مطلق الفرد سواء أكان من ضعيف أم ثقة ـ كما سبق بيانه ـ فعلى هذين الرأيين يكون حديث من كان سوء الحفظ ملازمًا له: شاذًا.

يقول الشيخ ابن الصلاح: «إذا انفردَ الراوي بشيءٍ نُظِرَ فيهِ، فإنْ كانَ مخالفًا لما رواهُ مَنْ هوَ أولى منهُ بالحفظِ لذلكَ، وأضبطُ، كانَ ما انفردَ بهِ شاذًّا مردودًا وإنْ لَمْ يكنْ فيهِ مخالفةٌ لما رواهُ غيرُهُ، وإنّما هوَ أمرٌ رواهُ هوَ ولَمْ يَرْوِهِ غيرُهُ فيُنْظَرُ في هذا الراوي المنفردِ، فإنْ كانَ عدلًا حافظًا موثوقًا بإتقانهِ وضبطِهِ قُبِلَ ما انفردَ بهِ ولَمْ يقدحِ الانفرادُ فيهِ .... ، وإنْ لَمْ يكنْ ممَّنْ يُوثَقُ بحفظهِ وإتقانِهِ لذلكَ الذي انفرد بهِ كانَ انفرادُهُ بهِ خارِمًا لهُ مُزَحزِحًا لهُ عنْ حيِّزِ الصحيحِ، ثمَّ هوَ بعدَ ذلكَ دائرٌ بينَ مراتبَ متفاوتةٍ بحسبِ الحالِ فيهِ، فإنْ كانَ المنفردُ بهِ غيرَ بعيدٍ من درجةِ الحافظِ الضابطِ المقبولِ تفرّده، استحسنا حديثَهُ ذلكَ، ولَمْ نحطّهُ إلى ....

ـــــــــــــــــــــــ

(1) ـ نزهة النظر (ص: 101 ـ 102) .

(2) ـ شرح شرح النخبة (ص: 253) .

(3) ـ انظر: شرح نخبة الفكر، سعد آل حميد، دار علوم السنة، الرياض، ط1/ 1999م. (ص: 139) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت