فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 324

المطلب الثاني: العلاقة بين الشاذ والمنكر

لا بدّ من بيان العلاقة العميقة، والصلة الوثيقة بين المنكر والشاذ من الحديث قبل بيان صلة سوء الحفظ بكل منهما، من جهة أن حديث سيء الحفظ ـ الذي كان سوء الحفظ ملازمًا له ـ: هل هو من قبيل المنكر، أم الشاذ؟.

أما عن العلاقة بين المنكر والشاذ: فقد سوّى ابن الصلاح بينهما، واعتبر معناهما واحدًا. قال: «المنكر ينقسم قسمين على ما ذكرناه في الشاذ فإنه بمعناه» (1) .

والتحقيق أن الشاذ غير المنكر، وأن بينهما ـ كما يقول الحافظ ابن حجرـ:

«عمومًا وخصوصًا من وجه (2) ؛ لأن بينهما اجتماعًا في اشتراط المخالفة، وافتراقًا في أن الشاذ رواية ثقة أو صدوق، والمنكر رواية ضعيف، وقد غفل من سوّى بينهما، والله تعالى أعلم» (3) .

قلت: قال الشيخ ملاّ علي القاري: «أراد الحافظ ابن حجر في قوله: وقد غفل من سوّى بينهما ـ المنكر والشاذ ـ ابنَ الصلاح» (4) .

ولكن: هل غفل ابن الصلاح ـ فعلًا ـ عندما سوّى بين الشاذ، والمنكر؟.

ــــــــــــــــ

(1) ـ والقسم الأول: المنفرد المخالف لما رواه الثقات. أما القسم الثاني: فهو الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والإتقان ما يحتمل معه تفرده. علوم الحديث (ص: 80 ـ 82) .

قال السيوطي: .... وهو أنه يرى أن الشاذ والمنكر اسمان لمسمى واحد. التدريب (ص: 35) .

قلت: وعلى هذا فالشاذ المردود يعد قسمًا من أقسام المنكر. وممن أشار إلى ذلك الحافظ ابن رجب الحنبلي ـ رحمه الله ـ عندما عقد فصلًا في الحديث الغريب، وأنواع الحديث من حيث تفرد الراوي به، قال: ومن جملة الغرائب المنكرة الأحاديث الشاذة المطّرَحة، وهي نوعان: ما هو شاذ الإسناد، وما هو شاذ المتن؛ كالأحاديث التي صحّت الأحاديث بخلافها، أو أجمعت أئمة العلماء على القول بغيرها. شرح علل الترمذي (1/ 406 ـ 410) .

(2) ـ أن يكون هناك اجتماع بين دليلين أو لفظين في صورة، وينفرد كل منهما عن الآخر في صورة. انظر: التمهيد في تخريج الفروع على الأصول، عبد الرحيم الإسنوي، ت: محمد حسن هيتو، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط1/ 1400هـ، (ص: 507) . فيعتبر في كليهما مخالفة الأرجح، وفي الشاذ مقبولية الراوي، وفي المنكر ضعفه. شرح شرح النخبة (ص: 340) .

(3) ـ نزهة النظر (ص: 70) .

(4) ـ انظر: شرح شرح النخبة (ص: 342) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت