كذلك أخرج الحاكم عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ثلاثة يهلكون عند الحساب: جواد، وشجاع، وعالم ) ).
قال أبو عبدالله: «هذا حديث صحيح الإسناد على شرطهما، وهو غريب شاذ ... » .
ووافقه الذهبي (1) .
قلت: تبين مما تقدم أن الشاذ غير مقبول، كما أنه غير مرغوب فيه؛ لأن راويه وإن كان ثقة، لكنه لما خالف من هو أقوى علمنا أنه لم يضبط هذا الحديث، فيكون مردودًا (2) . وقد تتالت أقوال الأئمة في التحذير منه (3) .
ــــــــــــــــــــــــ
(1) ـ المستدرك، كتاب العلم، رقم (365) ، (1/ 189) .
(2) ـ منهج النقد في علوم الحديث (ص: 428) .
(3) ـ قال إبراهيم بن أبي عبلة: من حمل شاذ العلم حمل شرًا كثيرًا. وعن أبي عبدالله أحمد بن حنبل قال: شر الحديث الغرائب التي لا يعمل بها، ولا يُعتمد عليها. وعنه أيضًا: تركوا الحديث وأقبلوا على الغرائب، ما أقلّ الفقه فيهم.
الكفاية في علم الرواية (ص: 140 ـ 141) .