إن الفصل بين فعاليات البحث والتدريس عرف متبع في أكثر الدول المتقدمة وهو معلن في دول مثل فرنسا والاتحاد السوفييتي وضمني في دول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا.
ولا شك في أن لهذا الفصل المقترن بتفاعل عميق ميزات كثيرة أهمها:
-تخصص أكبر في مواضيع البحث.
-جدوى اقتصادية أعلى حيث تقترن البحوث في غالب الأحيان بحل مشاكل اقتصادية فعلية وتحظى بتمويل مستقل.
-التأثير بشكل إيجابي وغير مباشر على سوية التدريس والتأليف مع ترك المجال مفتوحًا لتوزع أعضاء الهيئة التدريسية بين متفرغ (على أرض الواقع وليس بقرار) للتدريس ومتفرغ للبحث والتدريس معًا.
-حماية العملية التدريسية من مغالاة بعض المدرسين في التفرغ لأعمال البحث والتطوير وانصرافهم عن واجباتهم التدريسية. إن الهيكل المقترح يجعل هؤلاء المدرسين مسؤولين أمام القسم التدريسي الذين ينتمون إليه عن أدائهم لواجباتهم التدريسية بشكل ملائم.
-إن تخصيص ميزانية مستقلة يستفيد منها مخبر البحث تجعل هذا المخبر يزدهر في حال تحقيقه لنجاحات في بحوثه ويضمحل في حال فشله ولا يؤثر ذلك على القسم التدريسي الذي يبقى قائمًا وفعالاُ على أية حال. إن دمج فعاليات البحث بالقسم التدريسي تجعل هذا القسم يتحمل أعباءً مالية لبحوث قد تكون غير موفقة في كثير من الأحيان.
3 ـ 5 ـ إجراءات تنظيمية وإدارية:
إن الهيكل المقترح يتطلب تطويراُ لبعض الإجراءات الإدارية والتنظيمية في الجامعات ووزارة العليم العالي بما يكفل تسهيل الحركية الإدارية والمالية وذلك للأسباب التالي:
-كون البنية المقترحة من النوع اللامركزي، يتم فيها إعطاء صلاحيات كبيرة لإدارات معاهد البحوث وإدارات مكاتب المساندة العلمية وإدارات مركز التعاون العلمي وحضانة الشركات.
-وجود مصرف تنمية البحث العلمي وضرورة تعامله مع مصارف أجنبية مباشرة في كثير من الحالات.
-الدور الفاعل الذي أنيط بالمجالس (مجلس البحث العلمي، مجالس إدارة البحث العلمي في الجامعات) فهذه المجالس ليست استشارية كما جرت عليها العادة في إدارتنا بل لها سلطة شبه مطلقة في تصديق وتحديد سياسات وتوجهات وأولويات البحث ويبقى دور رئيسها دور تنسيق وتوجيه.
-كثرة العلاقات مع الجهات الأجنبية ووجود بحوث وعقود.
-ضرورة أتمتة الأعمال الإدارية والمالية في الهيكل بواسطة شبكة حاسوبية منذ مرحلة الإقلاع.
إن هذه الأسباب تفرض على المشرع جملة من التعديلات على النظم الإدارية والمالية والتقليدية أهمها:
-تعديل قانون تنظيم الجامعات بما ينسجم مع هيكل البحث العلمي المقترح.
-تعديل قانون التفرغ.
-إيجاد نظام مالي لمصرف تنمية البحث العلمي يسمح له بفتح حسابات خارج القطر والتعامل بالقطع.