ولو اقتضى الأمر إعدام مجرمين وجب الاقتصاص منهم، أو حبس معتدين استغلوا حرياتهم في الإفساد، أو إطفاء فتن هاجها أصحاب شغب. ولا مساغ للخلط بين طرق الدعوة القائمة على الحكمة والموعظة الحسنة، وبين وسائل الحكومة في حرب الجريمة، وفى صيانة الدم والمال والعرض. والغريب أن أحد الأطباء قرأ كلاما لابن تيمية في السياسة الشرعية فحمله على غير وجهه وضل ضلالا بعيدا في فهمه. قال ابن تيمية: من عدل عن الكتاب يقوم بالحديد، ولهذا كان قوام الدين بالمصحف والسيف، فيجب أن نضرب بهذا يعنى السيف من عدل عن هذا- يعنى المصحف.. والرجل الفقية الواعي إنما يقصد اللصوص الدعاة وقطاع الطريق ومعتادي الإجرام الذين لا يصلح في توعيتهم إلا قهر الدولة... وقد ألف ابن تيمية رسالة أوضح فيها أن الإسلام لا يقوم على الإكراه، ولا ينتشر بالسيف، ولا يعدّ الكفر علة لإعلان الحروب، وقد حقق الرسالة ونشرها وشرحها الشيخ عبد الله آل محمود رئيس المحاكم الشرعية بدولة قطر.. ويحزننا أن ناسا من قراء الكتب الدينية يخلطون خلطا منكرا في فهم النصوص، ويحرفون الكلم عن مواضعه.. ولا يزال نفر من هؤلاء يعملون على هدم"الدولة"في الإسلام محصورين داخل آيات نشر الدعوة الإسلامية.. وعندي أن المرء الذي يعطي نفسه حق العفاف أو العهر. لأنه لا إكراه في الدين جدير بضرب عنقه، لأنه فوضوي خسيس!! 5- من سورة الأنعام: (ا) (وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل ) (الآية 66) (لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون ) (الآية 67) (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين(الآية 68) ص _028