الصفحة 17 من 130

وقد لاحظت- في محنة العالم الإسلامي اليوم- وجود عصابة تعمل على شل الأجهزة الداخلية في الكيان الإسلامي، وتجميد نشاطها باسم الحرية الدينية أو باسم"لا إكراه في الدين". اكذب أو اصدق! أعط أو ابخل! صلّ أو لا تصلّ! أنت حر لأنه لا إكراه في الدين... وقتل الإسلام بهذا الكلام منهج يعمل له بعض أساتذة الجامعات! وهذا المنهج يطبّق على الإسلام وحده بداهة، لأن القوى الكبرى تريد ذلك، أما بالنسبة إلى أديان أخرى فـ"مستر ريجان"رئيس الولايات المتحدة يدعو إلى تكليف طلاب المراحل الأولى بإقامة الصلوات الدينية في مدارسهم! وحاخام الجيش الإسرائيلي يعلن أن حرب الإبادة هي حكم الله في أعداء إسرائيل... إن المسلمين يعلمون أنه لا إكراه في الدين أي أنه لا يجوز إرغام امرئ قسرا على الدخول في دين الله (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) فإذا دخلت جموع غفيرة في دين الله طائعين غير كارهين فكيف يبنون مجتمعهم؟ يبنونه بداهة وفق تعاليم الإسلام، فيفعلون ما أمر الله به ويتركون ما نهى عنه، ويلتزمون حدوده بوفاء وشرف حسب القاعدة المقررة (سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير) . هل للمسلم بعدما اعتنق الإسلام ألا يلتزم وألا يتبع وألا يتقيد، وأن ينطلق بدوافع هواه مثيرا للفوضى، ومعتديا الحدود؟ يقول الله في هذا (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا) . أرجو أن نعرف الفروق بين أسلوب الدعوة وبين عمل الدولة ووظائف أجهزتها التنفيذية! فأسلوب الدعوة أساسه الإقناع والجدال الحسن والحوار الهاديْ ، أما الأجهزة التنفيذية للدولة فتقوم على الشرطة والقضاء والجيش، أي على صيانة الأمن ومنع الجرائم. ص _027

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت