الصفحة 16 من 130

وقد لوحظ أن ضغائن الوثنيين لم تهدأ، وغدراتهم لم تؤمن فنزل تشريع خاص بهم في السنة التاسعة يكفّ أذاهم إلى الأبد، وسنشرح ذلك في حينه. وليس في الآية ما يعد منسوخا، بل سياقها قائم على تعظيم شعائر الله ، وإقامة سياج حول المناسك، يوفر لقاصديها الأمان والثقة.. (ب) ( اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم ) (الآية 98) (ما على الرسول إلا البلاغ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون ) (الآية 99) علاقة المسلمين بأتباع الأديان الأخرى تدور على محور واحد، عرض مبادئ الإسلام بوضوح، وردّ الشبهات بأدب، وإعطاء فرص للتأمل والحكم المتأني فلا استعجال ولا استغلال. إنه البلاغ الخالي من الإكراه، الذي يخفى بين كل امرئ وضميره، فإن شاء أسلم وإن شاء بقى حيث هو وحسابه إلى الله.. هذه علاقتنا الخارجية بغيرنا، أما التنظيم الداخلي للمجتمع الإسلامي فتحكمه سلسلة من العقائد والأخلاق والأحكام تمنع استعلاء الرذائل و المناكر، وتغل أيدي المجرمين.. (ج) (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون ) (الآية 105) الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر من أصول الهداية الإسلامية ولا يوصف إنسان بالاهتداء، إذا كان بليد الحس بقبح الشر وجمال الخير، ينبغي أن يأمر وينهى! لكن، أهو مكلف ببلوغ الأمر والنهى درجة التنفيذ الفعلي؟ الناس ليسوا سواء في وظائفهم الاجتماعية، وفي السلطات المتاحة لهم. ونحن نجزم بأنه ليس من حق اللص أن يقول لرجال الشرطة: دعوني وشأني! لا يضركم من ضل إذا اهتديتم! فترك اللص يسرق، أو الخائن يرتشي، جرائم تهدد المجتمع كله، وتنقض قواعده. ومن هنا كان لتنظيم البيت الإسلامي الداخلي وضع يغاير الأوضاع المرسومة في معاملة أبناء الملل الأخرى حين ندعوهم إلى الإسلام. ص _026

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت