الصفحة 19 من 130

(وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء ولكن ذكرى لعلهم يتقون) (الآية 69) (وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون) (الآية 70) إن الأرض لم تخلق لنا وحدنا، ولا تصلح بنا وحدنا، إننا نبلغ مليارا من الأنفس أي أننا خمس سكان العالم، ومن الخير أن نألف هذا الواقع وأن نحسن التعامل معه، يجب على كل مسلم أن يتساءل بجد كيف يحكم تصرفاته مع أربعة آخرين على غير دينه! ونحن المسلمين نؤمن بالله، ونستعد للقائه ونرتبط بوحيه، وإيماننا لا يشوبه تجسيد ولا تعديد، وعملنا للآخرة لا يشوبه خيال ولا توهم، وارتباطنا بالوحي يتسم بالشمول والوفاء.. ونحن في هذا كله نخالف أهل الكتاب بل أكثر من ذلك نحن نخالف من لا كتاب لهم، ولا مولى لهم! وإذا كنا لا نرغم أحدا على اتباعنا وإذا كان أكثر الناس ليس على عقائدنا ومسالكنا فمعنى هذا أن تفيض المجالس والمحافل بما لا نهوى ولا نرضى! فماذا نعمل؟ لابد من احترام الحق الذي شرفنا الله به، وتبويئه مكانة رفيعة، ونحن بين أمرين: المصارحة المهذبة بما لدينا، وتأكيد استمساكنا به! أو الانسحاب من المجالس التي تمسّنا ورفض المشاركة فيها.. والآيات هنا تنهى عن البقاء في مجلس يهان فيه الوحي الأعلى إجلالا للحق، واستثارة لمعارضيه حتى يرعووا ويتأدبوا. ثم جاء أمر آخر بترك الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وهذا الترك فيه رفض لمجون العابثين، وفيه ثبات على الصراط المستقيم، وهذا يكفى! قد يرى البعض أن نقطع الألسنة الماجنة، وأن نتتبع بالسيف المجالس اللاغية الخائضة في آيات الله.. والذي نراه أن يتدخل اللسان والقلم في هذه المعارك وكفتنا هنا أرجح، أما الاحتكام إلى القوة فإننا نلجأ إليه إذا لحقتنا الدنية وآخر الدواء الكيّ، والآيات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت