ضروبا من العلاقات الأدبية والرياضية والتجارية قد تجمع بين المسلم وغير المسلم، وهذه لا ضير فيها ولا خوف منها.. ص _022
وعلى المسلم في تلك الحالات أن يكون صورة حسنة دقيقة لدينه، فإنه سيحمل وزر الصادّين عن سبيل الله يوم يكون خلقه منفّرا عن الإسلام، ملصقا به التهم. وقد يرشحه ذلك لخصومة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، لأن الرسول يدعو إلى الإسلام وهذا يصرف الناس عن الإسلام. ونحن نؤكد هنا أمورا مهمة: الأول: أن الله خلق الشعوب للتعارف لا للتناكر، وعلينا في المجامع المختلطة أن نبشر ولا ننفر، وأن نيسّر ولا نعسّر، وأن نقدم نماذج معجبة لديننا. الثاني: في قضايا الحق والباطل لا مجال للميوعة، فإن تجريد الحق مما يشوبه والتجرّد لنصرته أمر لا محيض عنه، ولا يقبل من أحد أن يداهن أو يهادن لغرض دنيوى. الثالث: في أحوال جزئية. وفى نطاق ضرورات قاهرة، ربما أذن في بعض التصرفات! لكن قانون الضرورة بطبيعته موقوت، ولا يعتمد عليه في إثارة الفوضى الاجتماعية. والفرق واضح بين الأدب والميوعة، وبين دماثة الخلق وضياع الحدود! (ج) (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ) (الآية: 64) ختم النبي (صلى الله عليه وسلم) بهذه الآية كتابه الذي أرسله إلى هرقل إمبراطور الروم، والآية محكمة إلى قيام الساعة، ومن البلاهة القول بنسخها. والذي وقع أن الإمبراطور لم ينتفع بها، فقد جاءته في السنة السابعة من الهجرة، ولم يمض عام حتى كان جيشه يقاتل المسلمين في مؤتة. وبعد عام آخر كان يهدد حدود الحجاز مما استخرج المسلمين إلى تبوك. وبعد عام ثالث كان يعاود استعراض قواه مما دعا إلى إرسال جيش أسامة! و ضري القتال بين الفريقين، والرومان من قبل ومن بعد هم مشعلو ناره، فنحن لم نحاربهم لنصرانيتهم وإنما حاربناهم لطغيانهم، ولو