وقد يكون خصومنا أصحاب مسالك رديئة، زينها الشيطان لهم فأضحوا يستحسنونها ويكابرون بها، وعلينا أن نبصرهم بوخامة ما يفعلون، ووسامة ما نفعل، ضامين إلى ذلك ما نتميز به من إخلاص لله ورغبة فيما عنده. والراسخون في العلم يرفضون القول بالنسخ، ويرون ما تضمنته الآية من إنصاف وتواضع وجدال حسن منهجآ باقيآ بقاء الدعوة الإسلامية، بل يرونه الرد الواجب للمكابرين والمتعنتين.. (ج) ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) (الآية 190) (واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين) (الآية 191) (فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم ) (الآية 192) (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين ) (ا لآية 193) يرى ضعاف النظر أن هذه الآيات كلها منسوخة، وهو رأى أفن، فحرب العدوان كانت ومازالت حراما من بدء الخلق إلى قيام الساعة! والسؤال الذى ينبغى أن نحسن الإجابة عليه: هل مقاتلة الرومان الذين خرجوا من أوروبا واحتلوا مصر والشام وانحدروا إلى الحجاز تعتبر حرب عدوان؟ هل استنفاذ زنوج جنوب إفريقية، ومطاردة البيض الحاكمين تعتبر حرب عدوان؟ هل رد أهل فلسطين إلى بيوتهم، وإعادة اليهود القادمين من أمريكا واستراليا من حيث جاءوا حرب عدوان؟ إن الزعم بأن حرب العدوان جائزة جريمة خلقية، والغاية لا تبرر الوسيلة، وما نقاتل نحن المسلمين إلا تأمينا للدعوة، أى توطيدا للحرية! ومنعا للفتنة أى حماية لإيمان المستضعفين وصدا لبطش الأقوياء بهم... ص _020