الصفحة 9 من 130

تأويلات الجاهلين... 1- من سورة البقرة: ( أ ) (ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير) (الآية 109) . يقول ضعاف النظر: لا عفو ولا صفح، والآية منسوخة! أما الراسخون في العلم فيرون الآية محكمة ويجعلون الحلم والأناة والتجاوز من ألزم الخلال للداعية. ربما فشل القول اللين في إقناع فرعون بأنه بشر عادى وليس إلها كما يزعم، بيد أن هذا الفشل لا يقيم سياسة الدعوة على المخاشنة وإغلاظ القول، بل يجب أن تبقى هذه السياسة ملتزمة السماحة والترفع. وللكفاح بين الحق والباطل أجل محدد استأثر الله بعلمه، وقد ظهر من سنن الله في الأمم السابقة أن القدر الأعلى يتدخل على نحو ما، فيحق الحق ويبطل الباطل، طال الزمان أو قصر. وعلى المؤمنين أن يبقوا حتى اللحظات الأخيرة متمسكين بفضائلهم وشرف أنفسهم، يؤثرون الإقناع على التحدى، والتعليم على العدوان.. (ب) (قل أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون) (الآية 139) . يقول ضعاف النظر: الآية منسوخة، ولا نعترف بأن لنا أعمالنا وللكافرين أعمالهم، بل يجب أن نقاومهم، ونعترض مسالكهم! وهذا رأى سقيم فنحن نوضح المنهج السليم وندعو إليه بلطف، ونقول لغيرنا: إن اله رب الكل، وسيجزى كل امرئ من جنس عمله إن قريبا وإن بعيدا. ص _019

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت