الصفحة 10 من 71

وإلى هذا يشير ما رواه مسلم في صحيحه من الحديث المشهور عن جابر:"لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله تعالى"وعلماؤنا القدامى كانوا يقولون تعليقا على هذا الحديث .

حديث جابر يفيد أن الشفاء متوقف على الإصابة- أي للعلاج- بإذن الله فالدواء قد يحدث معه مجاوزة الحد في الكيفية أو الكلية فلا ينجع ، وربما أحدث داء آخر...

تم كانوا يقولون تعليقا على الأحاديث الواردة في ذلك. وفيها كليا إثبات الأسباب وإن ذلك لا ينافي التوكل على الله لمن اعتقد أنها بإذن الله وتقديره.

وأنها لا تنجع بذاتها بل بما قدره الله تعالى فيها وأن الدواء قد ينقلب داء إذا قدر الله ذلك. فمدار ذلك كله على تقدير الله وإرادته. تلك واجبات الطبيب نحو ذاته..

أما واجباته نحو مريضه فحسبنا أن نشير منها إلى ما يلي:

1-أن لا يداويه بحرام، والنصوص في هذا مشهورة لا حاجة بنا إلى ذكرها لكن نحب ان ننبه إلى أمرين:

الأول: أن تحريم العلاج بالمحرم يستحث الطبيب على أن لا يكتفي بما تداوله علماء الطب، ولا بما تعارفوه فيما بينهم؟ فهذا التحريم يقتضيه أن يبحث مع غيره من أطباء المسلمين عن الأدوية الخالية من المحرم، وعند إشارته r إلى أن الله تعالى لم يضع داء إلا وضع له شفاء قال. علمه من علمه وجهله من جهله، وليس الجهل حجة على العلم وإنما الجهل بالشي، مع الاستيقان بوجوده أمر يدفعنا إلى البحث حتى نعلم فتحريم العلاج بالمحرم يستحث الطبيب على البحث عن العلاج المباح ولا يقعد به عنه.

ونحسب أن هذا نوع من التواصي بالحق والتواصي بالصبر...

الثاني. أن الطبيب إذا استفرغ طاقته لا البحث مع غيره حتى أعياهم البحث آنيا وبين أيديهم مريض توقف علاجه على دواء به محرم فلا بأس بوصفه والاكتفاء منه بقدر الضرورة فالضرورة تقدر بقدرها وكلنا يعرف أن الضرورات تبيح المحظورات .

لكن على ألا يقعد بنا هذا عن استئناف البحث عن الدواء المباح لهذا الداء أو ذاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت