على هذا مما ينبغي أن يعنى به المرء أن يقتدي بسنة رسوله ( فإن المحافظة على السنة من أعظم ما يقي الإنسان نفسه عن الوقوع في الشرك أن يحيى الإنسان على سنة نبينا ( من أعظم ما يجعل المرء يختم له بخير ويبقى على دينه ، ولقد كان بعض صالح الأسلاف يقولون:"اللهم أحينا على الإسلام والسنة"لأنه لا هدي أكمل من هديه صلوات الله وسلامه عليه ولا سنة إلا سنته ، ولا طريق موصل إلى الله إلا طريقه أي شرعه الذي جاء به محمد عن ( عن ربه كما أن العاقل ـ وهذا قلناه في دروس كثيرة ـ ينبغي أن لا يحاول أن يتقرب إلى أحد من الخلق في دينه ، أما دنياك فتنازل عما شئت فإنك كلما تنازلت للناس عن دنياك تركوا لك أمر دينك، لكن لا تتنازل عن دينك لأحد ولا تحاول أن تتقرب إلى عظيم من أحد من الدنيا فاسقًا كان أو صالحًا في دينك خاصة فيما فيه استصغار لكلام الله أو لنبيه ( أو لأصحابه وقد قلت لكم مرة إنه في مصر لما بُعث بعض طلاب المسلمين في الجامعات يدرسون في الخارج ، وعاد أظنه طه حسين وكان كفيفًا أعمى ففي ذات يوم قابله من كان يحكم مصر آنذاك ، فلما جاء طه حسين قام هذا الزعيم فأقبل عليه وهش له ورحب به وأجلسه وقام خطيب الجمعة ـ عليه من الله ما يستحق ـ قام يريد أن يتقرب لهذا الزعيم فقال:"ما عبس ولا تولى لما جاءه الأعمى"وفي هذا استنقاص لرسول الله ( أي جاءه الأعمى فما عبس ولا تولى والله يقول عن نبيه: { عَبَسَ وَتَوَلَّى1} أَن جَاءهُ الْأَعْمَى وأكمل الخطبة ثم صلى بالناس فقام العلامة أحمد محمد شاكر رحمه الله وكان حاضرًا في المسجد ثم لما فرغ الناس قال:"أيها الناس أعيدوا صلاتكم فإن صلاتكم باطلة"، ما يجوز الصلاة خلف هذا ، ثم صلى بالناس صلاة الجمعة رحمه الله تعالى ثم إنه تغيرت الأحوال وهذا شأن السياسة فذهب ذلك الزعيم وذهب ذلك الخطيب فقال أحمد محمد شاكر رحمه الله قال:"فأنا رأيت ذلك الخطيب ـ الذي كان يوسم بخطيب السلطان ـ"