الصفحة 84 من 95

{ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ } فهذا نص في أن الإنسان إذا أشرك حبط عمله { وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ } وقوله جل وعلا: { وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ } فهاتين آيتين غير مقيدتين ، لم يقيدها الله بالموت على الكفر ، وعلى هذا ذهب فريق من العلماء إلى:

* أنه لا حج له في الأول لا عمل يعتد به كله حبط وأنه يلزمه إعادة الحج .

*وقال آخرون إن الله جاء بالآية مقيدة والتقييد في آية البقرة هنا حاكم على الإطلاق في آية الزمر وآية المائدة فالله قال: { وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ } فقالوا: قول الله جل وعلا: { فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ } قيد في أن الله أشترط أن العمل لا يحبط حتى يموت الإنسان على الكفر والمسألة فيها نزاع شهير بين العلماء والترجيح والعلم عند الله لم يستبن لي فيها شيء قوي لكن نعوذ بالله جل وعلا من الردة كلها ، هذا خلاف العلماء في المسألة ، لا ريب أن الرجل إذا كان قادرًا على أن يحج فهذا أحوط في دين الله لكن قال فريق من العلماء إن ما سلف لا يحبط لأن الله قرن ومقيد بقوله: { فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ } وأما إذا مات على الكفر فقد بينا أنه لا خلاف فإن الله يقول: { فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } نسأل الله العافية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت