صدر قرار رسمي بمنصب الإِفتاء ، مع منصب مشيخة الأزهر ، ثم أضيف منصب الإِفتاء إلى وزارة العدل ، فكان يختار المفتي من كبار القضاة ، ومن أعضاء المحكمة العليا الشرعية بالذات ، ثم ألغي القضاء الشرعي سنة 1955 م ، ومع ذلك بقي منصب المفتي إلى الآن ، وحصرت مهمته الرسمية في أمرين: إثبات أوائل الشهور العربية ، وبخاصة ما فيها من مواسم ، وأخذ الرأي في الإعدام بالقصاص ، بعد إجراءات المحاكمة ، ورأيه في الأمر الأول مُلْزِمٌ ، كما كان رأي المحكمة العليا الشرعية قبل إلغائها مُلْزِمًا، ورأيه في الأمر الثاني استشارى غير مُلْزِم ) [1] .
وبعد هذا الاستعراض المقتضب ؛ فلنعلم مدى الشأْوِ الذي بلغه ذلكم المنصب التكليفي لا التشريفي ( منصب الإفتاء ) ، ويكفيه إرعابًا وإتعابًا ما ذكره ابن القيم - رحمه الله تعالى - إذ يقول: ( وإذا كان منصب التوقيع عن الملوك بالمحل الذي لا ينكر فضله، ولا يجهل قدره، وهو من أعلى المراتب السنيات، فكيف بمنصب التوقيع عن رب الأرض والسماوات ؟فحقيق بمن أقيم في هذا المنصب أن يعد له عدته، وأن يتأهب له أهبته، وأن يعلم قدر المقام الذي أقيم فيه، ولا يكون في صدره حرج من قول الحق والصدع به فإن الله ناصره وهاديه، وكيف وهو المنصب الذي تولاه بنفسه رب الأرباب، فقال تعالى:(وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ ) [2] .
وهذا الذي دعاهم إلى الهرب منه كمنصب وكتبعات ؛ بل يوسطون الشفاعات للإعفاء منه ، ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا ، وخذ هذه القصة كدليل واحد من بين أدلة كثُر:
(1) فتاوى الأزهر (10 / 315)
(2) إعلام الموقعين عن رب العالمين - (1 / 11)