فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 96

وكان شيخنا رضي الله عنه شديد الإنكار على هؤلاء ، فسمعته يقول: قال لي بعض هؤلاء: أجعلت محتسبا على الفتوى ؟ فقلت له: يكون على الخبازين والطباخين محتسب ولا يكون على الفتوى محتسب ؟! ) [1] .

ومضى مصب الإفتاء مصانًا عن تدنِّيه بأنصاف المتعلمين فضلاٍ عن الجاهلين ، خلا فترات من الفتور تعتريه عبر القرون ، حتى زمننا هذا الذي يتفاوت أثر هذا المنصب فيه من بلد لآخر .

ففي المملكة العربية السعودية ننعم - بحمد الله - بجهة شرعية معتبرة ، وذلك بما يسمى رسميًا بـ ( هيئة كبار العلماء ) والذين لهم جلسات محددة ، يطرحون فيها المستجدات من النوازل ، ويتولى منهم الدخول فيما يسمى بـ ( اللجنة الدائمة للإفتاء ) وهي تصدر فتاوى لكل الجهات فردية أو رسمية ، وهي مخولة ومعتمدة ومعتبرة رسميًا لإنفاذ الوزارات - مثلًا - ما يصدر منها . وكلا الجهتين يتكون منهما نخبة العلماء الذين يسمع لهم ليس في المملكة فحسب ؛ بل في العالم الإسلامي ، والأقليات المنتشرة في العالم ، كيف لا ؛ وبلدنا مهوى أفئدة المسلمين . وقد مَنَّ الله علينا بعلماء راسخين سليمي العقيدة ، ينطلقون من أصول العلم الشرعي ، ويملك عدد منهم حق الاجتهاد .

ومما يزيد الأمر حسنًا أن بلادنا لا تجعل الأمر حكرًا على علماء بلادها ؛ بل تستقبل علماء البلدان الإسلامية ، وتمنحهم الدولة - وفقها الله - حق الحصول على الإقامة والجنسية والعمل ، بل وصار منهم ضمن هيئة كبار العلماء في بلادنا كالشيخ عبد الرزاق عفيفي والشيخ محمد عبد الرزاق حمزة ، وغيرهما - رحم الله الجميع - .

لكن لو خرجنا وتجولنا في بلاد أخرى كمصر - مثلًا - لوجدنا الأمر يختلف كثيرًا ، ولذا نجِدُ أن جامع وجامعة الأزهر هو المثِّل الرسمي للدولة ، لكن ما حقيقته ؟ فلننظر إلى الجواب ضمن ما طبعوه باسم: فتاوى الأزهر ؛ إذ يقولون فيه:-

(1) إعلام الموقعين عن رب العالمين - (5 / 79)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت