فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 96

الثاني: أن يستقدم أهل البلدة مفتيا يسدّ حاجتهم، أو ينتدبوا بعض أهل البلدة لطلب العلم بما يسد حاجتهم لقوله تعالى: [وَمَا كَانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ] . قال ابن حزم - رحمه الله تعالى -: ( وكل من كان منا في بادية لايجد فيها من يعلمه شرائع دينه ففرض على جميعهم من رجل أو امرأة أن يرحلوا إلى مكان يجدون فيه فقيها يعلمهم دينهم، أو أن يُرحِّلوا إلى أنفسهم فقيها يعلمهم أمور دينهم، وإن كان الإمام يعلم ذلك فليرحِّل إليهم فقيها يعلمهم ، وبعث عليه السلام معاذا ً وأبا موسى إلى اليمن، وأبا عبيدة إلى البحرين، معلمين للناس أمور دينهم، ففرض ذلك على الأئمة ) [1] .

3-أن يقيم سوق الحجر في الفتيا على المتعالمين المتقوِّلين على الله بغير علم ؛ فإن الحجر لاستصلاح الأديان أولى من الحجر لاستصلاح الأبدان والبلدان .

قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: ( من أفتى الناس وليس بأهل للفتوى فهو آثم عاص ، ومن أقره من ولاة الأمور على ذلك فهو آثم أيضا .

قال أبو الفرج بن الجوزي رحمه الله: ويلزم ولي الأمر منعهم كما فعل بنو أمية ، وهؤلاء بمنزلة من يدل الركب ، وليس له علم بالطريق ، وبمنزلة الأعمى الذي يرشد الناس إلى القبلة ، وبمنزلة من لا معرفة له بالطب وهو يطب الناس ، بل هو أسوأ حالا من هؤلاء كلهم ، وإذا تعين على ولي الأمر منع من لم يحسن التطبب من مداواة المرضى ، فكيف بمن لم يعرف الكتاب والسنة ، ولم يتفقه في الدين ؟ .

(1) الأحكام لابن حزم - (5 / 687) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت