فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 96

رابعًا: لأن الوقوع في أعراض العلماء من أسباب سوء الخاتمة، وقد سبق بيانها.

الفصل الثاني: وتحته مبحثان:

1 -حكم اختلاف العلماء , والموقف منه:

الخلاف بين العلماء لابد أن نوقن أنه سنة كونية لا تتغير؛ بل هومن أعظم آيات الله - عزَّ وجلَّ - حين خلق الناس مختلفين في عقولهم وأفهامهم، كما اختلفوا في ألوانهم وألسنتهم. وحينها فلا ننزعج من التباين بين علماء الشريعة في الأحكام الفقهية؛ لأنه اختلاف سائغ جارٍ وفق سنن الله الكونية.

إلا أن الاختلاف الذي لا يسوغ ولا يقبل إذا كان اختلافًا في الأصول والعقائد، ومن اختلف فيها فهو شقي بعيد عن الرحمة، وهو داخل ضمنًا تحت قول الحق سبحانه: [وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ*إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ] {هود:119} ، ولذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى: (أَتْبع الناس للرسول صلى الله عليه وسلم أقلهم اختلافًا، كأهل الحديث والسنة؛ فإنهم أقل اختلافًا من جميع الطوائف، ثم مَن كان إليهم أقرب، مِن جميع الطوائف المنتسبة إلى السنة؛ كانوا أقل اختلافًا. فأما مَن بَعُد مِن السنة، كالمعتزلة، والرافضة؛ فتجدهم أكثر الطوائف اختلافًا) [1] .

لكن ثمت إشارة مهمة، حريٌ أن تسترعى في مقام الزلل في العقيدة، كمن تأوَّل في الصفات، أو تجاوز في باب التوسل، وتلكم الإشارة هي: أنه لابد أن يعلم أنه ليس أحد من الأئمة المقبولين عند الأمة قبولًا عامًا؛ يتعمد مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من سنته؛ دقيق ولا جليل؛ فإنهم متفقون اتفاقًا يقينيًا على وجوب اتباع الرسول، وعلى أن كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

2 -أسباب اختلاف العلماء:

(1) الرد على المنطقيين لابن تيمية (1/ 334)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت