قال ابن عساكر - رحمه الله تعالى -: وكل من أطلق لسانه في العلماء بالثلب ، بلاه الله - عز وجل - قبل موته بموت القلب . وذكر رجل بشيء عند الحسن بن ذكوان ، فقال: مه ! لا تذكر العلماء بشيء ؛ فيميت الله قلبك [1] .
وهاك الآن صورًا من عدوانهم وتطاولهم في أزماننا الأخيرة: فهذا أحدهم يعيِّر العلماء بأنهم: فقهاء الحيض والنفاس! وآخر يصف لجنة الفتوى في السعودية بأنها فاتيكان المسلمين! وثالث يمارس التكفير المقنَّع باتهام هذا العالِم بأنه ماسوني!، وذاك الداعية بأنه عميل كذا!، أو جاسوس كذا! [وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ] .
إن محاولة (هدم القمم) شِنْشِنَةٌ نعرفها من أخْزَم ، إنما يراد منها التوصل إلى هدم الدين وإطفاء نوره هي سياسة قديمة قِدم الكائدين لهذا الدين ، ولربما عاونهم على مسلمون ضعيفو إيمان ، تنطلي عليهم شُبَه مرضى الشبهات ، فهم سماعون للمنافقين والكافرين ، كما سماهم الله سبحانه فقال: [وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ] .
أما: لماذا الدفاع عن العلماء ؟ فلأمور منها:
أولًا: لأن العلماء هم حملة الرسالة بعد الأنبياء، وهم من يبلغون دين الله إلى الناس ، فإذا تزعزعت ثقة الناس في علمائهم ؛ فمن الذي سيقود الأمة إلى بر الأمان وطريق النجاة؟ خصوصًا في مثل هذا الزمان الذي كثرت فيه الفتن والشبهات ؟
ثانيًا: لأن الغيبة بجميع أنواعها محرمة، بل كبيرة من كبائر الذنوب، ويشتد تحريمها إذا كانت في العلماء .
ثالثًا: لأن كثيرًا ممن يترصد لأخطاء العلماء ، ويفرح لزلاتهم وينشرها - سواء في مجلدات، أو في مطويات، أو على أشرطة أو في المجالس الخاصة - لم يُعرفوا بالعلم والرسوخ ؛ بل أكثرهم إنما عُرِفوا واشتهروا بطعنهم في إخوانهم الدعاة، ونشرهم لزلاتهم لا غير .
(1) تبيين كذب المفتري / ابن عساكر ( ص 321 )