ما دام أن العدالة في العلماء قائمة ثابتة مقبولة، وذلك حينما تأتي من أهل الاجتهاد، الذين جعلهم النبي صلى الله عليه وسلم مأجورين ولو أخطأوا، وذلك حينما قال فيهم: (إذا حكم الحاكم فاجتهد، ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد، ثم أخطأ فله أجر) [1] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - معتذرًا للعلماء، ومبيِّنًا أسباب اختلافهم، في كتابه الرائع الماتع (رفع الملام عن الأئمة الإعلام) : (فإنا لا نعتقد في القوم العصمة؛ بل تجوز عليهم الذنوب، ونرجو لهم مع ذلك أعلى الدرجات؛ لما اختصهم الله به من الأعمال الصالحة، والأحوال السنية، وأنهم لم يكونوا مُصِرِّين على ذنب، والمجتهد معذور؛ بل مأجور. وكذلك إن كان في الحديث وعيد على فعل: من لعنة، أو غضب، أو عذاب، ونحو ذلك؛ فلا يجوز أن يقال: إن ذلك العالم الذي أباح هذا، أو فعله داخل في هذا الوعيد. . و إذا وُجد لواحد منهم قول، قد جاء حديث صحيح بخلافه؛ فلا بد له من عذر في تركه. وجميع الأعذار ثلاثة أصناف:
أحدها: عدم اعتقاده أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله. والثاني: عدم اعتقاده إرادة تلك المسألة بذلك القول. والثالث: اعتقاده أن ذلك الحكم منسوخ.وهذه الأصناف الثلاثة تتفرع إلى أسباب متعددة.
(1) أخرجه البخاري في"صحيحه"كِتَابُ الِاعْتِصَامِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. بَابُ أَجْرِ الْحَاكِمِ إِذَا اجْتَهَدَ فَأَصَابَ أَوْ أَخْطَأَ. رقم 7352
ومسلم في"صحيحه"كِتَابٌ: الْأَقْضِيَةُ بَابٌ: بَيَانُ أَجْرِ الْحَاكِمِ إِذَا اجْتَهَدَ فَأَصَابَ أَوْ أَخْطَأَ رقم 1716 - 1