إذا كان الغرض هو تعويض الدائن عن انخفاض القوة الشرائية للنقود، وهي إنما تنخفض بسبب ارتفاع الأسعار فالأفضل أن يكون الربط بمؤشر تكاليف المعيشة، وليس بالذهب.
والجواب عن ذلك:
يتلخص في عدة نقاط، الأولى ان مؤشر تكاليف المعيشة ليس إلا أداة تقيس مستوى الأسعار في الماضي وليس اليوم فهي إذا حددت اليوم فانها تقول إن الأسعار خلال العام الماضي (أو الفصل الماضي وهي لا تصدر بمدة أقل من ذلك) قد ارتفعت عن السنة السابقة لها، ولذلك فهي لا تعطي مقياسًا لمستوى الأسعار اليوم فكيف نربط تسديد الديون التي ندفعها اليوم بمستوى أسعار العام المنصرم وما مبررات ذلك. والثانية، إن مؤشر تكاليف المعيشة هو أداة لا تخلو من التميز ولطالما اختلف الساسة في البلدان الغربية حول نتائج هذا المقياس. ذلك إنه مؤشر يدل على نجاح السياسة الاقتصادية وفشلها، ولذلك إذا حدد بمستوى معين أدعى من كان على سدة الحكم ان الواقع أقل من ذلك، وادعى من ينافسه في الانتخابات ان الواقع أكبر من ذلك ولكل دليله وأرقامه. وقد ذكرنا في أماكن أخرى كيف ان هذا المؤشر لا يعتمد عليه إلا (كمؤشر) ، ولم يكن قط ميزانًا دقيقًا. ثم ثالثًا ان مستوى الأسعار بحسب هذا المؤشر هي دائمًا نحو الارتفاع. فان العالم لم يعرف منذ نحو مائة سنة إلا الارتفاع في الأسعار. ربما إلى الانخفاض. ولذلك فالربط بمؤشر التكاليف معناه زيادة كل الديون والقروض دائمًا زيادة معتمدة على الوقت وهذا هو ربا النسيئة المقطوع بحرمته.
أما الذهب فأمره يختلف. فهو لا يمكن أن تسيطر عليه دولة بعينها أو يستخدمه الساسة في أي بلد لمصالحهم لا سيما في يوم الناس هذا وقد أصبحت عملات القوم غير مرتبطة مباشرة بالذهب. والتقلبات في أسعار الذهب هي إلى الأعلى أحيانًا وإلى الأدنى أحيانًا أخرى ولذلك لا يمكن القول ان الربط به سيؤدي دائمًا إلى زيادة الديون والقروض بل هو سيربطها بأصل كل نقد وهو الذهب.
و- الاعتراض:
القاعدة أنه لا يثبت في ذمة المدين في القرض إلا ما قبض، واشتراط الرد بعملة أخرى من الشروط التي لا تجوز في القرض. كما أن رد الدين (في البيوع الأجلة) بغير العملة التي ثبت بها في ذمة المدين جائز بالتراضي بينهما عند الوفاء على أن يكون بسعر يومه (أي بسعر يوم الوفاء) ولا يجوز اشتراط ذلك في أصل العقد لأنه يحدث جهالة في الثمن، وعندئذ فان الحل المقترح غير جائز من الناحية الشرعية في القرض ولا في البيع الآجل.
والجواب عن ذلك أن يقال: