كيلو غرامات بريال واحد، فهل يقبل من أحد المزارعين أن يقول: لقد ارتفع سعر الريال فكنا نحصل على ريال مقابل أن نقدم كيلو واحد من الطماطم، أما اليوم فيجب أن نقدم خمسة كيلوغرامات لنحصل على ريال واحد لارتفاع سعره؟ هذا لا يكون، لأن الذي تغِّير هو الطماطم وليس الريال. وكذلك الحال في الذهب، فالذي تغير بالانخفاض والارتفاع هو النقود الورقية.
إن الحقائق التاريخية التي لا مراء فيها ولا جدل إنه كلما استخدم الإنسان الذهب إستقرت الأسعار وكلما خرج من الذهب إلى نقود أخرى بدأت التقلبات التي لا يقضي عليها إلا بالعودة إليه، فمن ذلك:
1 -كانت الأسعار ثابتة تقريبًا في الفترة 1717 - 1934م عندما كانت بريطانيا تتبنى نظام الذهب.
2 -كانت الأسعار في سنة 1933م (عندما أوقفت أمريكا العمل بالذهب) في الولايات المتحدة لا تكاد تختلف عنها في سنة 1791م عندما ربطت الولايات المتحدة نقودها بالذهب.
3 -ولم يحدث أن تغيرت الأسعار تغيرًا كبيرًا ومستمرًا في إبان استخدام المجتمعات للذهب كنقود إلا في فترة قصيرة عندما أكتشفت القارة الأمريكية وتدفق منها الذهب إلى العالم القديم. وحتى عندئذ كانت الأسعار ترتفع سنويًا بما لا يزيد عن 9ر1% ( [2] ) ، وهي نسبة لا تقارن بما نراه اليوم. (ويجب أن نفرق في يوم الناس هذا بين الذهب(كمعدن) وبين شهادات الذهب. ذلك أن الأخيرة هي سندات معتمدة على سعر الذهب ولكنها لا تتضمن الالتزام بتسليم كمية الذهب إلى حاملها، وقد إخترعتها البنوك لغرض المقامرة على التغيرات في السعر، وسعر الذهب في الشهادة مختلف عن سعر الذهب كمعدن لأن الشهادة هي وسيلة الغرض منها المخاطرة ومن ثم فما نتحدث عنه هنا هو سعر المعدن القابل للتسليم وليس الشهادات المبنية على الذهب).
د- الاعتراض:
ذا كنا نسعر بعملة أخرى ولا نقبضها عند حلول الأجل فلماذا لا نتبنى أي عملة ورقية ثابتة بدلًا عن الذهب وما الفرق بينه وبين الدولار أو الاسترليني أو سلة من العملات أو عملة وهمية كالدينار الإسلامي؟
والجواب:
أن هذه مسالة هي غاية في الدقة والأهمية فالذهب ليس كسائر النقود والعملات. ولكم فرح الاقتصاديون (أو بعضهم) لقول الفقهاء القدامى إن الحجرين (الذهب والفضة) هما نقود بالخلقة ذلك أنهما، وبخاصة الذهب يتميزان بأمور لم تتوافر على أي شيء آخر مما خلق الله من الجمادات وإليك التفصيل:-