ساعات عمل وإستثمارات في استكشاف وحفر آبار وتطوير حقول وأنابيب لنقل البترول ... الخ. لكن كم كلف الولايات المتحدة طبع أوراق نقدية تساوي 18 مليونًا؟ لم يكلفها أكثر من الورق والحبر (ولا تزيد تكلفة طباعة الورقة النقدية ذات الألف دولار عن سنت واحد أما إذا كانت حسابات مصرفية فالتكلفة أقل من ذلك) والنتيجة هي أن الولايات المتحدة تستطيع أن تعيد توزيع الثروة على مستوى العالم لصالحها فهي تحصل على سلع حقيقية مقابل إصدارها للنقود الورقية لسبب أن نقودها أصبحت عملة دولية (لا تستطيع دولة مثل جيبوتي أن تفعل مثل ذلك إذ لا أحد يحتاج إلى عملتها على المستوى الدولي) . هب أن العالم عاد مرة أخرى إلى التعامل بالذهب. عندئذ فإن الولايات المتحدة حتى تصدر 18 مليون دولار يجب أن تحصل على ما يساويها من الذهب، ولا تستطيع الحصول على ما يساويها من الذهب إلا بأن تصدِّر إلى الخارج أولًا سلعًا حقيقية (سيارات طائرات ... الخ) مساوية لتلك الكمية من الذهب. عندئذ لن تستطيع الحصول على سلع حقيقية إلا مقابل سلعة حقيقية. والنتيجة أن الثروة على مستوى العالم لن تتركز في الدول الغربية بل ستنتشر في كل العالم وهذا ما لا ترضاه الدول القوية. ورب قائل لم لا تفعل كل الدول ما تفعله الولايات المتحدة؟ والجواب عن ذلك معروف !.
ج- الاعتراض:
إن سعر الذهب متقلب غير مستقر فكيف يكون علاجًا لعدم استقرار الأسعار؟
والجواب عن ذلك أن يقال:
إن القائل بأن سعر الذهب متقلب غير مستقر هو أشبه ما يكون براكب السفينة يصاب بدوار البحر فيقول إن السفينة ثابتة في محلها والبحر يجري عن يمينها وشمالها. فالذي يتقلب في واقع الأمر ليس الذهب بل هو العملات الورقية. فعندما خرجت الولايات المتحدة من ارتباط الدولار بالذهب في سنة 1971م كانت الأونصة من الذهب تساوي 35 دولارًا أمريكيًا، وفي سنة 1980م وصل سعر الأونصة من الذهب 825 دولارًا. فرب قائل إن الذهب قد إرتفع سعره، ولكن لماذا يرتفع سعر الذهب والكمية الموجودة على مستوى العالم كله من الذهب لم تزد خلال الفترة المذكورة حتى بنسبة 1% كما أنها لم تنقص، بينما أن كمية الدولار التي أصدرتها الحكومة الأمريكية وولدها النظام المصرفي الأمريكي قد تضاعفت مرات عديدة خلال تلك الفترة. إذن لم يرتفع سعر الذهب بالدولار بل انخفض سعر الدولار بالذهب.
ولتوضيح المقصود إليك المثال التالي: كان سعر كيلو الطماطم في مدينة جدة في يوم الثلاثاء ريالًا واحدًا، والكمية المعروضة من الطماطم هي 50 طنًا. ثم زاد المزارعون جلبهم للطماطم إلى هذا السوق، فأضحت الكمية المعروضة في يوم الخميس 250 طنًا، وانخفض السعر فصار خمسة