الصفحة 5 من 10

جدًا. لكن الذهب يتفوق على النقود الورقية في جوانب كما سيأتي تفصيله. على ذلك يمكن القول أن الثمنية لا تزول أبدًا عن الذهب.

ثانيًا: ومنها أن القول بزوال الثمنية عن الذهب، وإن كان غير سديد من الناحية الاقتصادية إلا أنه بالغ الخطورة من الناحية الشرعية. ذلك أن مثل هذا القول يتفرع عليه أن علة الربا في الذهب قد زالت، ولا علة في الربا إلا الثمنية. لكن هذا القول (أي أن علة الربا هي الثمنية) هو الذي بناء عليه قيل بتعدي علة الربا من الذهب إلى النقود الورقية لاشتراكها معه في هذه العلة. فإذا زالت العلة من الأصل فكيف تبقى في الفرع الملحق به؟ عندئذ نكون قد قلنا إن الربا لا يقع في النقود الورقية فاستبحنا الفائدة وهذا جد خطير.

أما القول الثاني:

فصحيح أن الذهب لم يعد نقودًا في أيدي الناس، إذ هو ليس وسيطًا للتبادل اليوم. لكن هذه الحقيقة لا توصل إلى النتيجة التي أرادها المعترض لأسباب:

أ- مع أن الذهب لم يعد وسيطًا للتبادل إلا انه لا يزال يعد نقودًا، بل هو أصل كل النقود. لذلك نجد أن القوانين المصرفية التي تنص، في أكثر الدول، على أن البنوك غير مسموح لها أن تتعامل إلا بالنقود، تمنع، تلك القوانين، المؤسسات المصرفية من إمتلاك أي سلعة أو عقار أو أصل غير نقدي كالأسهم أو المتاجرة بها، إلا أنها لا تمنعها من المتاجرة في الذهب والفضة لأنها لا تزال تعدها من النقود.

ب- ومنها أن الذهب انما وسيطًا للتبادل أو لم يكن كذلك لا ينبني عليه حكم شرعي، إذ الحكم يبنى على مسألة الثمنية التي أثبتناها أعلاه فليس لقول من قال إن علة الربا في الذهب هي كونه وسيط للتبادل أي مستند شرعي. ولذلك لا ثمرة للقول بأن الذهب ليس وسيطًا للتبادل.

ب- الاعتراض:

إذا كان للذهب ما ذكرتم من أهمية وتفوق فلماذا ترغب الدول الكبرى عنه؟ ولماذا تركته الولايات المتحدة وأعتمدت الدولار الورقي؟

والجواب عن ذلك:

أن الدولة التي تنجح في فرض عملتها على العالم فتصبح عملة تمول بها التجارة الدولية تحصل على فوائد عظيمة هي ما يسمى بعوائد الإصدار. فلننظر إلى بلد كالولايات المتحدة، إنها تستطيع أن تحصل على مليون برميل من النفط بدفع مبلغ 18 مليونًا من الدولارات إلى المنتج في دول الخليج. إن النفط سلعة حقيقية تكبدت الدول المنتجة لاستخراجه من باطن الأرض تكاليف حقيقية من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت