الصفحة 4 من 10

سيكون بالعملة الورقية وليس بالذهب، مع ثبوت الدين في ذمته بالذهب (وسنأتي فيما بعد للإشكال في هذه المسألة) .

(ب) كما يمكن لطرفي عقد يرتب التزامًا ماليًا آجلًا لأحدهما على الآخر بمبلغ معين بالنقود الورقية، أن يشترط أحدهما على الآخر أنه إن شاء رد المبلغ إلى القيمة، وهي ما يساويه ذهبًا في يوم التسديد فينظر كم كان ثمن الذهب يوم التعاقد ثم يسدد المبلغ إن استطاع بالذهب وإن لم يستطع فبالنقود الورقية، ولكن بما يساوي قيمة ذلك الذهب في يوم السداد، فمثلًا إذا وجد أن القوة الشرائية للنقود متدنية في يوم السداد مقارنة بيوم اقرضه، عندئذ يقول الدائن للمدين كانت تلك المائة ألف تساوي يوم أقرضتك رطلين من الذهب، فالآن تدفع لي من الريالات ما قيمته رطلان من الذهب وهكذا.

3 -اعتراضات ودفعها:

أ) - الاعتراض:

أن الذهب لم يعد نقودًا فكيف لنا أن نبرم به العقود؟

والجواب عن ذلك:

هذا القول يحتمل أمرين:-

الأول: أن الثمنية قد زالت عن الذهب فلم يعد يصلح ثمنًا في البياعات.

والثاني: أن الذهب لم يعد وسيطًا للتبادل لأن الناس لا عهد لهم اليوم بنقود ذهبية.

أما القول الأول فهو مردود، لأسباب منها:

أولًا: إن الثمنية هي مجرد القابلية لأن يكون العرض ثمنًا وليس بالضرورة كونه نقودًا يتداولها الناس وهذا موجود في الذهب حتى يوم الناس هذا. إن الشك في ثمنية الذهب مبعثه توقف الناس عن التعامل به كنقود. إلا أن توقف الناس عن التعامل به كنقود لا يعني إنتفاء الثمنية عنه. فالمؤرخون قد سجلوا أن الذهب إختفى من التداول لسنوات كثيرة في تاريخ المسلمين حتى إنتشر العمل بالفلوس وأصبحت هي السكة الغالبة كما روى المقريزي وغيره. فلم يقل أحد بسبب إختفائه عندئذٍ عن الأسواق وتوقف الناس عن التعامل به كنقود أن الثمنية قد زالت عن الذهب فلا مبرر للقول بها اليوم. والواقع أن الثمنية يمكن أن تتوافر على أي سلعة فتصبح ثمنًا. وقد مر في تاريخ الناس أنواع كثيرة من النقود التي كانت أثمانًا في عقود المعاوضات عندهم. لكن الفرق بين سلعة وأخرى هو في كفاءة نهوض السلعة بوظيفة الثمنية. لا ريب أن الذهب، مثله مثل النقود الورقية ذا كفاءة عالية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت