الصفحة 3 من 10

4 -أن يكون الحل المقترح مقبولًا من الناحية الشرعية ومن الناحية الاقتصادية، فالأولى لأن الحل المقترح الذي لا يكون مستوفيًا لشرائط الحِل لا خير فيه. والثانية لأنه إذا كان متناقضًا مع المسلمات الاقتصادية، إنتهى إلى الفشل في التطبيق.

5 -أن لا يؤدي الحل المقترح إلى هدم الاجتهادات المعاصرة التي وقع إجماع الفقهاء عليها في العصر الحديث، مثال ذلك التشكيك في ثمنية النقود الورقية. إن مثل هذا الاتجاه له خطره الذي يجب الحذر منه. ذلك أن حلاًّ لمشكلة التضخم إذا تضمن القول في الحال أو المآل أن النقود الورقية ليست أثمانًا، فانه، وإن عالج مسألة التظالم بين الدائن والمدين، إلا أن المفاسد المترتبة عليه أسوأ من ذلك بكثير إذ يتفرع عليه أن الربا لا يجري في هذه النقود الورقية، وان لا زكاة فيها إلا ما كان من عروض التجارة، وأنه يجوز الإسلام فيها وبيع بعضها ببعض متفاضلًا نقدًا أو نساءً. فنكون كالمستجير من الرمضاء بالنار.

بناءً على ذلك كله فإن الحل الذي نراه مستوفيًا لكل ما ذكر هو:

تعيين الحقوق والالتزامات الآجلة بالذهب، إما عند التعاقد أو عند الوفاء والرد. وهذا الحل، الذي سنفصل فيه أدناه، بعيد عن الكمال. فهو وإن كان مستوفيًا للشروط المذكورة أعلاه"بالجملة"إلا أنه يتضمن بعض المشكلات الشرعية والعملية التي تحتاج إلى نظر وإلى إقتراح الحلول لها. لكنه"أهون الشرين"و"وأدنى المفسدتين".

2 -توصيف الحل المقترح

(أ) يمكن لطرفي عقد يولد التزامات مالية آجلة، في ظل وضع اقتصادي يتسم بالتضخم، أن يتفقا على تعيين الالتزام المالي المذكور بالذهب، فإذا باع التاجر سلعة أو عرضًا من العروض بالأجل، وكان يخشى أن يؤدي التضخم إلى تدهور القوة الشرائية للنقود فتكون الأموال التي يستلمها عند حلول الأجل ضئيلة القيمة مقارنة بزمن التعاقد على البيع، فله أن يبيع بالذهب، كأن يكون الثمن مائة ألف ريال تجب بعد عام، فيقول: بعتك هذه السيارة برطلين من الذهب عيار 24 قيراط (نقاوة 99,9) . لأن سعر الرطل اليوم هو 000ر50 ريال. فيكون الثابت في ذمته المدين عندئذ هو الذهب. فإذا حل الأجل، فان كان قادرًا على أن يسدد له الدين ذهبًا فذلك أوفق ولكنه في غالب الأحوال غير مستطيع لذلك. فله عندئذ أن ينظر كم ثمن الرطل بالريالات في تاريخ التسديد فان وجد أنها 000ر110 دفع له ذلك المبلغ وإن وجد أنها 000ر90 دفع إليه ذلك المبلغ ويكون ذلك كله بالشرط بينهما ( [1] ) . فالجديد فيما نقترح هو إشتراط المدين على الدائن أن التسديد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت