الصفحة 9 من 33

فحجبها عن صاحبها هو كالسطو على الأشياء المادية بالغصب. يؤيد ذلك ما نص عليه الفقهاء في الوديعة إنها إذا طلبها صاحبها المودع، فمنعها عنه الوديع بلا عذر، أصبح كالغاصب ضامنًا لها إذا هلكت بعد ما كانت أمانة عنده غير مضمونة. فقد يأخذ حكم الغاصب من ليس غاصبًا في الأصل في حالات كثيرة هذا منها. (ر: المجلة ومرآتها م/794 والدر المختار ورد المحتار في كتاب الوديعة) . فهل من فرق بين حجب الوديعة وحجب الدين عن صاحبيهما في صيرورة الحاجب فيهما بلا عذر متعديًا في حكم الغاصب؟

إن إعطاء حكم حالة شرعًا لحالة أخرى تشبهها وإن لم تسم باسمها هو أمر واقع مألوف في فقه الفقهاء وتقريراتهم. فالرهن مثلًا عقد يسمى به المال مرهونًا بمقتضى هذا العقد، أي محبوسًا في يد الدائن المرتهن عن مالكه الراهن ضمانًا لاستيفاء الدين المرهون فيه.

وهناك حالات يصبح فيها المال في حكم المرهون وإن لم يرهن بعقد رهن، ويطبق عليه حكم المرهون في حق حبسه عن مالكه. من أمثلة ذلك ما لو وجد إنسان دابة ضائعة مثلًا فالتقطها لتعريفها والبحث عن صاحبها وأنفق على حفظها وغذائها نفقة بإذن القاضي، للرجوع بها على صاحب اللقطة. فإذ ظهر صاحبها وطلبها يحق للملتقط حبسها عنه حتى يعطيه ما أنفق عليها بالمعروف وتصبح في يده في حكم المرهون وتطبق فيها أحكام الرهن إذا هلكت وإن لم تكن مرهونة فعلًا بعقد. (ر: الدر المختار ورد المحتار في كتاب اللقطة عند قول الماتن:"ولو حبسها عن ربها حتى يأخذ النفقة") .

نتيجة تطبيق حكم الغصب على تأخير وفاء الدين بلا عذر

بعد جميع ما تقدم وفي ضوئه نقول: إن تطبيق حكم الغضب على تأخير وفاء الدين عن ميعاده بلا عذر يقتضي أن يصبح المدين مسئولًا مسئولية مدنية"مالية"عن هذا التأخير. ومسئوليته هنا طريقتها الوحيدة المفيدة أن يصبح ملتزمًا بتعويض الدائن عما ألحقه به من ضرر بهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت