الصفحة 10 من 33

التأخير، كما يضمن الغاصب منافع المغصوب مدة الغصب عند جمهور الفقهاء، إلى جانب ضمان قيمته لو هلكت عينه تحت الغصب كما سلف بيانه، ذلك لأن الدين نفسه لا يتصور فيه الهلاك لأن محله الذمة فيبقى قائمًا فيها اعتبارًا ولو عجز المدين عن الوفاء، فتبقى منافع هذا الدين التي حجبها المدين عن الدائن هي محل الهلاك أو التعطيل المضمون على المدين. فضرر الدائن من تأخير وفاء الدين عن ميعاده ينحصر فيما فاته من منافع دينه لو قبضه في ميعاد وفائه.

وهذه المنافع هي ما كان يجنيه الدائن من ربح في أدنى الحدود المعتادة في التجارة لو أنه قبض دينه في ميعاده واستثمره بالطرق المشروعة الحلال، كما لو دفعه مضاربة مثلًا لمن يتاجر به. فهذا الربح المقدر هو الذي يجب أن يضمنه المدين، الظالم بالمماطلة والتأخير، للدائن المظلوم.

بأي الطرق يتم تقدير الربح الفائت بالتأخير؟

في الواقع يمكن أن يقدر ما فات الدائن من ربح، أو ما لحقه من ضرر الخسار بتأخر المدين عن الدفع، إما بطريق الاتفاق وإما بطريق القضاء.

لكن طريق الاتفاق على مقدار ضرر الدائن من تأخير الوفاء، له محذور كبير، هو أنه قد يصبح ذريعة لربا مستور بتواطؤ بين الدائن والمدين، بأن يتفقا في القرض على فوائد زمنية ربوية ثم يعقد القرض لمدة قصيرة وهما متفاهمان على أن لا يدفع المدين القرض في ميعاده، لكي يستحق عليه الدائن تعويض تأخير متفق عليه مسبقًا يعادل سعر الفائدة. فلذلك لا يجوز في نظري، إذا أقرت فقهًا فكرة تعويض عن ضرر التأخير، أن يحدد هذا التعويض باتفاق مسبق. بل يجب أن يناط تقدير التعويض بالقضاء تقدره المحكمة عن طريق لجنة خبراء محلفين، لكيلا يتخذ تقدير التعويض بالاتفاق المسبق ذريعة لفوائد ربوية مستورة. فهذه الثغرة أخوف ما أخشاه في هذا الموضوع، أن يستغل الحكم المنطقي العادل في تعويض التأخير بسوء نية، للنفاذ تحت ستاره إلى الفوائد الربوية في المداينات العقدية. فيجب الانتباه لذلك والتوقي منه، والنظر في الفتوى إلى كل حادثة بحسب ملابساتها، وأول ما يجب أن ينظر إليه القاضي هو التحقيق في أنه: هل كان تأخير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت