الوفاء بعذر شرعي، كما لو كان المدين معسرًا ثابت الإعسار، فهذا قد أوجب له القرآن نظرة إلى ميسرة، فليس بظالم، ولا يجتمع وجوب أنظاره مع إلزامه بتعويض عن التأخير. ومثل ذلك ما لو وقع المدين تحت تأثير ظروف طارئة مرهقة أو معوقة.
الفرق بين تعويض ضرر التأخير وبين الفوائد الربوية
الفرق واضح جلي بين تعويض الدائن عن الضرر الذي يلحقه بمماطلة المدين وتأخيره للوفاء ظلمًا بلا عذر، وبين الفوائد:
(أ) فالفوائد الربوية في حقيقتها استغلال من الدائن المرابي لجهود المدين ونشاطاته الاكتسابية بصورة تجعل الاحتمالات السيئة جميعًا على حساب المدين، وتضمن للدائن أصل دينه وربحًا ثابتًا دون نظر إلى مصير الطرف الآخر، الذي يتحمل وحده جميع الاحتمالات السيئة إذا وقعت. فهي استغلال لئيم لجهود الآخرين بلا عمل ولا رفق، يمتص ثمرات نشاطهم امتصاصًا بطيئًا ولكنه استنزاف يختل به التوازن الاقتصادي بين موقف الطرفين.
أما تعويض ضرر التأخير فبعيد عن كل هذه المعاني، فهو إقامة عدل يزيل ضررًا ألحقه إنسان متهاون بواجبه، طامع بحقوق غيره التي تحت يده، فحجبها عنه بلا عذر ليستبيحها بأكبر قدر ممكن، أو يأكلها إذا مل صاحبها من ملاحقته فيها. فوجب إنقاذ المظلوم من الظالم، وتعويض الأول ما فوته عليه الثاني من منافع حقه لو وفاه إليه في حينه، ولذا وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم بالظلم وأباح ذمه وعقوبته كما سبق بيانه، فأين هذا العدل من ذلك الجور؟
(ب) إن الفوائد الربوية في المداينات تعقد المداينة على أساسها من البداية. فتكون طريقة استثمارية أصلية يلجأ إليها المرابون وهم قاعدون، يختل بها التوازن الاقتصادي كما أشرنا إليه آنفًا. أما تعويض ضرر التأخير فليس طريقًا استثماريًا، وإنما هو إعادة عادلة لتوازن أخل به طرف طامع