الصفحة 29 من 33

امتنع أمره الحاكم به، فإن امتنع باع الحاكم ماله وقسمه بين غرمائه. قلت: قال القاضي أبو الطيب والأصحاب: إذا امتنع فالحاكم بالخيار، إن شاء باع ماله عليه بغير إذنه، وإن شاء أكرهه على بيعه، وعزره بالحبس وغيره حتى يبيعه [1] ". وقال أيضًا:"فإن أخفى ماله حبسه القاضي حتى يظهره، فإن لم ينزجر بالحبس زاد في تعزيره بما يراه من الضرب وغيره" [2] ."

وجاء في"شرح الخرشي":"إن المدين غير المفلس إذا طلب التأجيل حتى يبيع عروضه للغرماء، فإنه لا يؤجل لذلك إلا إذا أعطى حميلًا بالمال، وإلا سجن" [3] . ثم قال:"إن معلوم الملأ إذا علم الحاكم بالناض الذي عنده، فإنه لا يؤخره، ويضربه باجتهاده إلى أن يدفع، ولو أدى إلى إتلاف نفسه، لأنه ملد" [4] .

وجاء في"كشاف القناع"و"شرح منتهى الإرادات": فإن أبى مدين وفاء ما عليه بعد أمر الحاكم له بطلب ربه حبسه .. فإن أبى محبوس موسر دفع ما عليه عزره الحاكم، ويكرر حبسه وتعزيره حتى يقضيه .. فإن أصر على عدم الأداء مع ما سبق باع الحاكم ماله وقضاه" [5] "

هذا هو النهج الذي رسمه الفقه الإسلامي لإحقاق الحق ورفع الظلم والضرر عن الدائن إذا كان مدينه موسرًا مماطلًا، احترازًا عن تكليف المدين دفع زيادة مالية على الدين الثابت في الذمة مقابل التأخر في الوفاء. وتلك هي المؤيدات الشرعية لمنع الجور والعدوان في هذه القضية، وهي بلا ريب أقوى وأنجع وأعظم تأثيرًا في الحمل على الوفاء دون تأخير من المؤيدات المستمدة من الفكر الربوي القاضي بتكليف المدين دفع زيادة مالية مقابل التأخير سموها تعويضًا، وليست في نظري إلا ربا أو حيلة إليه.

ثالثًا: لست أدري -بعد كل ما تقدم- كيف استساغ أستاذنا الجليل القول والحكم بأن استبعاد فكرة الزيادة المالية على الدين مقابل التأخير -مع تقرير الشريعة العقوبات

(1) يحيى بن شرف النووي، روضة .. ، مرجع سابق، 4/ 137.

(2) نفس المرجع السابق.

(3) يحيى بن شرف النووي، المجموع شرح المهذب، القاهرة: مطبعة التضامن الأخوي، 1347هـ، 5/ 277هـ

(4) المرجع السابق، 5/ 278.

(5) انظر: منصور بن يونس البهوتي، كشاف القناع .. ، مرجع سابق، 3/ 407؛ منصور بن يونس البهوتي، شرح منتهى الإرادات، القاهرة (د. ت) ، 2/ 276.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت