الصفحة 24 من 33

الرأي الراجح، وهو قول الشافعية والحنابلة ـ وعلى الغاصب أجرة مثل المنفعة مدة الغصب.

(والنتيجة) إن منافع الدين الذي أخره المدين المماطل ـ وهي ما كان يجنيه الدائن من ربح في أدنى الحدود المعتادة في التجارة لو أنه قبض دينه في ميعاده واستثمره بالطرق المشروعة الحلال، كما لو دفعه مضاربةً مثلًا لمن يتاجر به، فهذا الربح المقدر هو الذي يجب أن يضمنه المدين الظالم بالمماطلة والتأخير للدائن المظلوم- تكون مضمونة عليه بقيمة مثلها، وهو التعويض المالي الواجب على المدين أداؤه للدائن.

وإن من أهم ما يلاحظ في هذه المقولة أن المحور الذي يدور عليه استدلال الأستاذ الزرقاء هو اعتبار المدين المماطل في حكم الغاصب للأعيان المالية ذات المنافع المتقومة، فكما أن الغاصب يضمن عين المال المغصوب وكذا منافعه المتقومة فيجب أن يضمن المدين المماطل المال الثابت في ذمته دينًا ومنافعه المحجوبة عن الدائن خلال مدة التأخير.

وقد فات أستاذنا الجليل أن الرأي الفقهي الذي عول عليه بتضمين الغاصب منافع المغصوب -وهو مذهب الشافعية والحنابلة- يشترط في المنفعة التي تضمن أن تكون مالًا يجوز أخذ العوض عنه، وذلك بأن يكون المغصوب من الأعيان التي يصح أن يرد عليها عقد الإجارة.

جاء في"المبدع"لبرهان الدين بن مفلح:"وإن كانت للمغصوب أجرة، أي مما تصح إجارته، فعلى الغاصب أجرة مثله مدة بقائه في يده" [1] .

وقال الشيرازي:"ومن غصب مال غيره، وهو من أهل الضمان في حقه ضمنه، لما روى سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"على اليد ما أخذت حتى ترده. فإن كان له منفعة تستباح بالإجارة، فأقام في يده مدة لمثلها أجرة، ضمن الأجرة، لأنه يطلب بدلها بعقد المغابنة، فضمن بالغصب كالأعيان" [2] ."

وجاء في"كشاف القناع":"إن كان المغصوب مما يؤجر عادة، فعلى الغاصب أجرة مثله"

(1) برهان الدين إبراهيم بن محمد بن مفلح، المبدع في شرح المقنع، دمشق: المكتب الإسلامي، 1400هـ، 5/ 158؛ أحمد بن عبد الله القاري، مجلة الأحكام الشرعية على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، جدة: مطبوعات تهامة، 1401هـ، م 1394.

(2) إبراهيم بن علي الشيرازي، المهذب، القاهرة: مطبعة مصطفى البار الحلبي، 1379هـ، 1/ 374.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت