التعويض على المدين مشروط بألا يكون له معذرة شرعية في هذا التأخير، بل يكون مليئًا مماطلًا يستحق الوصف بأنه ظالم كالغاصب"."
ومن أجل الوصول إلى هذه النتيجة مهدد بأربعة أمور:
أولًا: إن تأخير الوفاء عن موعده مطلًا دون رضا صاحب الحق يلحق ضررًا بالدائن بحرمانه من منافع ماله مدة التأخير، ويعد ظلمًا، مما يوجب مسؤولية المدين عنه.
ثانيًا: إن تأخير أداء الدين عن موعده بلا عذر شرعي أكل لمنفعة المال بلا إذن صاحب مدة التأخير، مما يوجب مسؤولية الأكل.
ثالثًا: إن معاقبة المدين المماطل جزاء تأخره في الوفاء لا تزيل الضرر الذي لحق الدائن، بخلاف التعويض المالي، فهو وحده الذي يزيل الضرر عنه وفقًا للقاعدة الكلية"الضرر يزال".
رابعًا: إن المدين المماطل إذا لم يلزم شرعًا بالتعويض المالي عن تأخير الوفاء، فيلزم من ذلك أن تكون الشريعة مساوية في النتيجة بين العادل المطيع الذي يؤدي الدين في وقته والظالم العاصي الذي أضر الدائن بتأخير الدين مطلًا، ويترتب على ذلك تشجيع كل مدين على تأخير الحقوق ومطلها بقدر ما يستطيع ليستفيد من ظلمه بأكبر قدر ممكن دون أن يخشى طائلة أو محذورًا، أما الجزاء الأخروي بمعاقبة هذا الظالم فلا يفيد صاحب الحق المهضوم شيئًا في هذه الدنيا .. وسياسة الشريعة الحكيمة تقضي بجعل حماية وضوامن قضائية للحقوق الثابتة في نظام المعاملات الشرعي.
ثم استنتج إيجاب التعويض المالي على المدين المماطل لصاحب الدين مقابل تأخير الوفاء من مقدمتين:
(الأولى) إن تأخير أداء الحق مطلًا يأخذ حكم غصب العين المالية خلال مدة التأخير لأنه حجب للمال ومنافعه عن صاحبه الدائن ظلمًا وعدوانًا.
(والثانية) إن منافع العين المغصوبة مضمونة على الغاصب سواء استوفاها أو عطلها -على