الصفحة 22 من 33

تعقيب آخر [1]

المؤيدات الشرعية لحمل المدين المماطل على الوفاء

وبطلان الحكم بالتعويض المالي عن ضرر المماطلة

نزيه كمال حماد

أستاذ مشارك ـ قسم القضاء

جامعة أم القرى ـ مكة المكرمة ـ المملكة العربية السعودية

المستخلص: إن من جملة ما يعنيه تحريم الربا في الشريعة عدم جواز الاتفاق على زيادة الدين مقابل تأخير الوفاء. لكن الأستاذ مصطفى الزرقاء رأى في مقال نشر في العدد الثاني (المجلد الثاني) من هذه المجلة أنه يجوز للقاضي أن يحكم على المدين المليء المماطل بتعويض مالي يدفعه للدائن مقابل ما فوته عليه من منافع بسبب تأخير الوفاء.

والمقال الحاضر يبين بطلان هذا الرأي شرعًا، لأنه حتى لو سلمنا مع الأستاذ الزرقاء بأن المدين المليء المماطل هو في حكم الغاصب للمال، فإن الغاصب لا يضمن منافع المغصوب إلا في الأموال القابلة للإجارة، أما الأموال غير القابلة للإجارة شرعًا كالنقود، فلا يضمن غاصبها إلا رأس المال وحده. ويستشهد المقال بأقوال العديد من فقهاء المذاهب المؤيدة لذلك، والمبينة بأن العلاج الشرعي الصحيح للمماطلة هو أولًا: التهديد بعقوبة الله في الآخرة لمن يماطل ظلمًا في الوفاء، ثم هو ثانيًا: التعزير عمومًا بالحبس وسواه، ثم بيع مال المدين جبرًا بحكم القاضي.

قرأت في العدد السابق [2] من هذه المجلة مقال الأستاذ مصطفى الزرقاء بعنوان: هل يقبل شرعًا الحكم على المدين المماطل بالتعويض على الدائن. فحفزني ذلك إلى الكتابة في الموضوع نفسه معلقًا.

لقد رأى أستاذنا الجليل الفاضل مصطفى الزرقاء"أن مبدأ تعويض الدائن عن ضرره نتيجة لتأخر المدين عن وفاء الدين في موعده هو مبدأ مقبول فقهًا، ولا يوجد في نصوص الشريعة وأصولها ومقاصدها العامة ما يتنافى معه، بل بالعكس يوجد ما يؤيده ويوجبه، واستحقاق هذا"

(1) نشر في مجلة أبحاث الاقتصاد الإسلامي، المجلد الثالث العدد الأول (1405هـ/1985م)

(2) البحث الأول في هذا المستند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت