قال الله تعالى: { وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ } . (1)
تمهيد:
نزلت سورة الفتح لما رجع الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من الحديبية في ذي القعدة سنة ست للهجرة، حين صده المشركون عن الوصول إلى المسجد الحرام ليقضي عمرته فيه، وحالوا بينه وبين ذلك، ثم مالوا إلى المصالحة والمهادنة وأن يرجع عامه هذا ثم يأتي من قابل، فأجابهم إلى ذلك على تكره من الصحابة. (2)
عرض الآية:
أولًا: ما معنى كلمة معرة؟
المعرَّة: من العرر، وعرَّه: أي ساءه، والمعرة هي: الإثم والأذى، والمساءة والمكروه. (3)
ثانيًا: رأي المفسرين:
عند الرجوع إلى كتب التفسير وقف الباحث على الآتي:
لولا رجال مؤمنون: المستضعفون من المؤمنين بمكة وسط الكفار.
لم تعلموهم: أي لم تعرفوهم.
أن تطئوهم: بالقتل والإيقاع بهم.
وجواب لولا محذوف وتقديره: لولا أن تطئوهم رجالًا مؤمنين ونساءً مؤمنات لم تعلموهم، لأذن الله لكم في دخول مكة ولسلطكم على الكفار.
فتصيبكم منهم معرة: أي يقول المشركون قد قتلوا أهل دينهم.
ذلك لو أنهم -أي المسلمين- كسبوا مكة وأخذوها عنوة بالسيف لم يتميز المؤمنون الذين هم فيها من الكفار، وعند ذلك لا يأمنوا أن يقتلوا المؤمنين فتلزمهم الكفارة وتلحقهم المسبة. (4)
(1) سورة الفتح، آية 25.
(2) ابن كثير، أبو الفداء، إسماعيل، (ت 774هـ) ، تفسير القرآن العظيم، اعتنى به وضبط نصوصه: محمد الخن، ط1، مؤسسة الرسالة: بيروت، ص 1123-1224.
(3) انظر:
ابن منظور، ابن منظور، جمال الدين، محمد بن مكرم، (ت 711هـ) ، لسان العرب، ط: بدون 1375هـ-1955م، دار صادر ودار بيروت: بيروت، ج4/556، مادة عرر.
الفيروزآبادي، القاموس المحيط، ص 438، مادة عرر.
(4) للتطلف بالنظر إلى:
-القرطبي، أبو عبد الله، محمد بن أحمد (ت 671هـ) ، الجامع لأحكام القرآن، اعتنى به: الشيخ عصام البخاري، ط: بدون، 1423هـ-2003م، عالم الكتب: الرياض، ج16/ ص 285-286.
الشوكاني، محمد بن علي بن محمد، (ت 1250هـ) ، فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية في علم التفسير، ط1، 1421هـ-2000م، دار ابن حزم، بيروت، ص 1656.
-الفخر الرازي، أبو عبد الله، محمد بن عمر، (ت 606هـ) ، التفسير الكبير، ط2، 1417 هـ-1997م، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ج10/ ص 28.
قطب، سيد، في ظلال القرآن، ط7، 1391هـ-1971م، دار إحياء التراث العربي: بيروت، ج7/ ص 509.