الصفحة 6 من 9

رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فسمع ذلك رسول الله فقال:"ما بال دعوى الجاهلية؟"قالوا: يا رسول الله كسع رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار، فقال:"دعوها فإنها منتنة"فسمع بذلك عبد الله بن أُبي فقال: فعلوها؟ أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فبلغ ذلك النبي، فقام عمر فقال: يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"دعه، لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه". (1)

ثانيًا: شرح الحديث:

لم يتطرق أحد من شراح البخاري إلى مضمون هذا الحديث من ناحية الرأي العام، لكن الباحث وجد أن الإمام النووي عندما شرح الحديث نبه إلى ما يلي:

قد يترك الإمام الأمور المختارة.

الصبر على بعض المفاسد خوفًا من أن تترتب على ذلك مفسدة أعظم منه.

كان النبي صلى الله عليه وسلم يتألف الناس ويصبر على جفاء الأعراب والمنافقين؛ لتقوى شوكة المسلمين، وتتم دعوة الإسلام، ويرغب غيرهم في الإسلام، وكان يعطيهم الأموال الجزيلة لذلك، ولم يقتل المنافقين لهذا المعنى، ولإظهارهم الإسلام. (2)

رأي الباحث:

يبرز دور الرأي العام في كونه مخصصًا لبعض الأحكام في هذا الحديث، لكن ذلك يدور ضمن دائرة المباحات، ويرى الباحث أن الإمام النووي نبه إلى نقطة هامة وهي:"تقوية شوكة المسلمين"فيمكن للباحث القول إن الرأي العام متأثر بقوة الدولة ومدى بسط نفوذها وهيمنتها.

النموذج الثالث: فتح مكة:

من خلال البحث في صفحات الإنترنت، وجد الباحث أن أ. د. جعفر إدريس ذكر هذا المثال:

(1) البخاري، صحيح البخاري، كتاب (65) التفسير، باب (5) ، قوله"سواء عليهم أستغفرت لهم"حديث رقم: 4905، ص 870-871.

(2) النووي، شرح صحيح مسلم، ج16/ص140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت