أما الإمام النووي فعندما شرح هذا الحديث في صحيح مسلم ذهب إلى أمر جديد وهو: إذا تعارضت المصالح أو تعارضت مصلحة ومفسدة، وتعذر الجمع بين فعل المصلحة وترك المفسدة بُدئ بالأهم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن نقض الكعبة وردها إلى ما كانت عليه من قواعد إبراهيم مصلحة، ولكن تعارضه مفسدة أعظم منه، وهو خوف فتنة من أسلم قريبًا، ذلك لما كانوا يعتقدون من فضل الكعبة ويرون تغييرها عظيمًا، فتركها النبي صلى الله عليه وسلم.
ونبه الإمام النووي على أمر غاية في الأهمية وهو وجوب تأليف قلوب الرعية ولا يتعرض الإمام لهم ما يمكن أن ينفرهم بسببه ما لم يكن فيه ترك أمر شرعي. (1)
أما الدكتور موسى لاشين في تيسيره لصحيح البخاري فقد نبه على أمر مفاده: قد تترك المصلحة مخافة الوقوع في المفسدة، ولابد أن تساس الرعية بما فيه إصلاحهم ولو كان مفضولًا ما لم يكن محرمًا. (2)
رأي الباحث:
بعد أن عرض الباحث آراء بعض شراح الحديث وقف على الآتي:
إن الرأي العام يمثل دفة السفينة التي ربانها الحاكم المسلم.
إن الرأي العام يكون مخصصًا لبعض الأحكام خاصة تلك التي يتوقع إن قام بها الإمام حصول مفسدة كبيرة.
تصرفات الإمام في الاختيار تحتكم إلى شرط مهم وهو ألا يكون الفعل الجديد محرمًا.
النموذج الثاني: قتل عبد الله بن أُبي بن سلول:
وهذا الحديث يشكل حجر الأساس الثاني في النماذج التطبيقية.
أولًا: نص الحديث:
روى جابر بن عبد الله قال: كنا في غزاة، فكسع (3)
(1) النووي، شرح صحيح مسلم النووي، أبو زكريا، يحيى بن شرف النووي، (ت 676 هـ) ، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، إشراف: حسن قطب، ط1، 1424هـ-2003م، دار عالم الكتب: السعوديةج9 /ص 95.
(2) لاشين، تيسير صحيح البخاري، لاشين، موسى شاهين، تيسير صحيح البخاري، ط1، 1423هـ-2003م، مكتبة الشروق الدولية: القاهرةج1 / ص78.
(3) الكسع: كسعه أي: ضرب دبره بيده، أو بصدر قدمه.
الفيروز آبادي، أبو طاهر، محمد بن يعقوب، (ت 817هـ) ، القاموس المحيط، تحقيق: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة، ط:6، 1419هـ،1998م، مؤسسة الرسالة، بيروت، ص 759 مادة: كسع